هجر إمغري
أعلن عبد الله بيرواين، الرئيس السابق لنادي الرجاء الرياضي، التوجه نحو القضاء من أجل فتح باب التدقيق في عدد من المعطيات المحاسبية والمالية المرتبطة بتدبير النادي، في خطوة تأتي في سياق النقاش الذي أثاره التقرير المالي خلال الجمع العام التكميلي للموسم الرياضي 2024-2025.
وأوضح بيرواين أن اللجوء إلى القضاء يرمي إلى طلب إجراء خبرة محاسبية ومالية مستقلة على الوثائق والسجلات الموجودة لدى نادي الرجاء الرياضي، وذلك بهدف الوقوف بشكل دقيق على مختلف العمليات التي شملتها الفترة موضوع النقاش، وتحديد طبيعة المعطيات الواردة فيها ومدى ارتباطها بكل مرحلة من مراحل تدبير النادي.
ويأتي هذا التحرك في وقت لا يزال فيه الملف المالي للرجاء يحظى باهتمام واسع داخل محيط النادي، خصوصا في ظل النقاش الذي رافق عرض التقرير المالي ومناقشة تفاصيل التدبير خلال الفترة الماضية. ويرى الرئيس السابق للنادي أن إخضاع الوثائق المعنية لخبرة مستقلة يمكن أن يشكل آلية عملية لتوضيح الوقائع ووضع حد للتأويلات التي قد ترافق مثل هذه الملفات.
وأشار بيرواين إلى أن جزءا من الفترة التي تناولها التقريران الأدبي والمالي يتقاطع مع الفترة التي تولى خلالها رئاسة الرجاء، وهو ما دفعه، بحسب ما أوضح، إلى التعامل مع الموضوع من منطلق المسؤولية المرتبطة بالمرحلة التي أشرف فيها على تدبير النادي.
وأكد أن المبادرة القضائية لا تستهدف توجيه اتهامات إلى أي جهة، بقدر ما تسعى إلى الوصول إلى حقيقة المعطيات المالية والمحاسبية التي كانت محل نقاش، خاصة في ظل الحديث عن عمليات تراكمت خلال فترات مختلفة من تدبير النادي.
وأضاف أن النقاش الذي رافق التقرير المالي أظهر وجود مجموعة من النقاط التي تحتاج إلى توضيح أكثر دقة، سواء تعلق الأمر ببعض العمليات المحاسبية والمالية أو بمعطيات سبق أن تم تضمينها ضمن وثائق النادي قبل أن يطرأ عليها تعديل أو حذف في مرحلة لاحقة.
ويرى الرئيس السابق للرجاء أن هذه المعطيات تستدعي، من وجهة نظره، العودة إلى الوثائق الأصلية والاطلاع عليها من خلال خبرة محاسبية ومالية مستقلة، بما يسمح بتحديد طبيعة العمليات موضوع النقاش، والفترات التي تعود إليها، والمسؤوليات التدبيرية المرتبطة بها، بعيدا عن القراءات المتباينة التي قد تنتج عن النقاشات الداخلية.
وفي هذا السياق، يراهن بيرواين على القضاء باعتباره الجهة القادرة على الإشراف على مسار قانوني واضح لتدقيق الوثائق وتحديد المعطيات التي تحتاج إلى مراجعة، خصوصا أن الملفات المالية للأندية الرياضية الكبرى أصبحت ترتبط بشكل متزايد بمبادئ الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما شدد على أن تحديد المسؤوليات يجب أن يتم بناء على معطيات دقيقة وموثقة، وليس استنادا إلى الانطباعات أو النقاشات التي قد تدور داخل محيط النادي. ومن هذا المنطلق، اعتبر أن الخبرة المستقلة يمكن أن تساعد في الفصل بين مختلف الفترات التدبيرية، وتحديد العمليات التي تعود إلى كل مرحلة بشكل أكثر وضوحا.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة إلى الرجاء الرياضي، بالنظر إلى حجم النادي وتاريخه ومكانته داخل كرة القدم المغربية، فضلا عن الاهتمام الكبير الذي يحظى به من طرف جماهيره. فكل نقاش يتعلق بالتدبير المالي للنادي لا يبقى محصورا داخل الهياكل الإدارية، بل يتحول في كثير من الأحيان إلى موضوع نقاش واسع بين الجماهير والمتابعين والفاعلين في الوسط الرياضي.
وفي المقابل، حرص بيرواين على التأكيد بأن خطوته لا تعني وجود اتهام مسبق لأي طرف، موضحا أن الهدف الأساسي يتمثل في الوصول إلى الحقيقة وتوضيح المعطيات محل النقاش، مع الحفاظ على حقوق مختلف الأطراف المعنية بالملف.
ويعكس هذا الموقف رغبة في جعل الخبرة القضائية وسيلة لحسم النقاش على أساس الوثائق والمعطيات المالية الفعلية، بدل استمرار الجدل في إطار التأويلات المتضاربة. كما أن تحديد الفترات التدبيرية التي تعود إليها العمليات المالية يمكن أن يساهم في توضيح الصورة بشأن المسؤوليات المرتبطة بكل مرحلة.
ويرتبط تحرك عبد الله بيرواين كذلك بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتباره من المبادئ التي يفترض أن تؤطر تدبير المؤسسات الرياضية، خصوصا الأندية التي تتمتع بقاعدة جماهيرية كبيرة وتتحمل مسؤوليات مالية وإدارية متشعبة.
ومن المنتظر أن يظل الملف محط اهتمام داخل أوساط الرجاء خلال المرحلة المقبلة، خاصة إذا انتقل طلب الخبرة إلى مسار قضائي فعلي، إذ سيكون من شأن ذلك فتح المجال أمام فحص الوثائق والسجلات ذات الصلة وتحديد طبيعة العمليات التي كانت موضوع نقاش خلال الجمع العام التكميلي.
ويؤكد بيرواين، من خلال هذه الخطوة، أنه يفضل الاحتكام إلى المساطر القانونية من أجل إزالة أي غموض يمكن أن يحيط بالمعطيات المالية المرتبطة بالفترة التي كان خلالها على رأس النادي، معتبرا أن الوصول إلى الحقيقة يخدم جميع الأطراف، سواء تعلق الأمر بالمسيرين السابقين أو الحاليين أو بالنادي نفسه.
ويظل الهدف المعلن من هذه المبادرة، وفق التصور الذي قدمه الرئيس السابق للرجاء، هو حماية مصالح النادي وصون حقوق مختلف الأطراف، إلى جانب وضع حد لأي لبس قد يحيط بالعمليات المحاسبية والمالية التي أثارت النقاش.
وبذلك، يدخل الملف المالي للرجاء مرحلة جديدة قد تجعل الوثائق والحسابات في صلب النقاش، بعدما انتقل الجدل من مستوى النقاش داخل الجمع العام إلى احتمال إخضاع المعطيات المعنية لتدقيق مستقل تحت إشراف القضاء، في انتظار ما ستكشف عنه الإجراءات المرتقبة من معطيات حول مختلف الفترات والعمليات موضوع الخلاف.








التعليقات
0 تعليق