هجر إمغري
غادر 137 مهاجرا سودانيا في وضعية غير نظامية التراب المغربي، في إطار عملية للعودة الطوعية جرى تنظيمها الجمعة انطلاقا من مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، وذلك في خطوة تندرج ضمن التدبير المنظم لملفات الهجرة واللجوء بالمغرب، وتفتح أمام الراغبين في الرجوع إلى بلدانهم الأصلية إمكانية العودة في ظروف مؤطرة.
وشكلت هذه العملية محطة جديدة ضمن الجهود التي تبذلها السلطات المغربية في التعامل مع أوضاع المهاجرين الموجودين فوق التراب الوطني، خصوصا أولئك الذين يجدون أنفسهم في وضعية قانونية غير منتظمة، حيث تتيح آلية العودة الطوعية للراغبين في مغادرة المغرب والرجوع إلى بلدانهم الأصلية القيام بذلك بشكل منظم، بدل ترك عملية المغادرة رهينة بالظروف الفردية أو المسارات غير المؤطرة.
وتأتي عودة هؤلاء المهاجرين السودانيين في سياق أوسع يرتبط بسياسة المغرب في مجال الهجرة واللجوء، وهي السياسة التي تقوم على اعتماد مقاربة تسعى إلى الجمع بين تدبير وضعية الهجرة واحترام الحقوق الأساسية للأشخاص المعنيين، مع مراعاة الجوانب الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بظروف الإقامة والعودة.
وتعكس عملية الجمعة، في هذا الإطار، أهمية العودة الطوعية باعتبارها أحد المسارات التي يمكن أن يستفيد منها المهاجرون الذين يرغبون في إنهاء إقامتهم بالمغرب والرجوع إلى بلدانهم الأصلية، خصوصا عندما تكون العودة نتيجة اختيار شخصي ورغبة في استئناف الحياة داخل البلد الأم.
كما تسمح هذه الآلية بتنظيم عملية المغادرة وفق ترتيبات واضحة، بما يضمن انتقال المستفيدين من مرحلة الإقامة بالمغرب إلى مرحلة العودة بطريقة أكثر أمنا وانتظاما، في وقت تظل فيه قضايا الهجرة من الملفات التي تتداخل فيها الاعتبارات القانونية والإنسانية والاجتماعية.
ويكتسي البعد الإنساني أهمية خاصة في مثل هذه العمليات، باعتبار أن وضعية الهجرة غير النظامية لا تلغي الحقوق الأساسية للمهاجر، ولا تحول دون ضرورة التعامل مع وضعه بما يحفظ كرامته ويأخذ بعين الاعتبار ظروفه الشخصية والاجتماعية. ومن هذا المنطلق، تشكل العودة الطوعية خيارا متاحا للأشخاص الذين يفضلون العودة إلى بلدانهم بدل الاستمرار في وضعية إقامة غير مستقرة.
وفي السياق ذاته، تواصل السلطات المغربية العمل على معالجة أوضاع عدد من المهاجرين الموجودين في وضعيات قانونية مختلفة، سواء من خلال تسوية الوضعية القانونية في الحالات التي تستوفي الشروط، أو عبر توفير مسارات للعودة إلى البلدان الأصلية بالنسبة إلى الأشخاص الذين يختارون هذا الحل.
وتبرز حالة المهاجرين السودانيين العائدين ضمن هذا المسار، خصوصا في ظل تعقيدات وضعية الهجرة التي قد تدفع بعض الأشخاص إلى البحث عن حلول تضمن لهم العودة إلى بلدانهم في ظروف أكثر تنظيما، بعيدا عن المخاطر التي قد ترافق عمليات التنقل غير المؤطرة أو محاولات العودة الفردية.
وتساهم عمليات العودة الطوعية المنظمة كذلك في الحد من حالات الهجرة غير النظامية، من خلال توفير بديل عملي أمام الأشخاص الذين لم تعد لهم رغبة في مواصلة إقامتهم خارج بلدانهم الأصلية، مع منحهم إمكانية العودة بطريقة قانونية ومنظمة.
ويأتي التنسيق مع سفارة السودان بالمغرب ليعكس بدوره أهمية التعاون المؤسساتي في إنجاح مثل هذه العمليات، باعتبار أن عودة المهاجرين إلى بلدانهم تحتاج إلى ترتيبات مرتبطة بالوثائق والسفر والتنسيق بين مختلف الأطراف المعنية، بما يضمن مرور العملية في ظروف واضحة ومنظمة.
وتكتسب هذه الخطوات أهمية إضافية بالنظر إلى الطبيعة المتعددة الأبعاد لملف الهجرة، الذي لم يعد يقتصر على الجانب المرتبط بضبط الحدود أو الوضعية القانونية للمهاجرين، بل أصبح يرتبط أيضا بحماية الأشخاص، وتوفير آليات للعودة، ودعم الاستقرار الاجتماعي، وتعزيز التعاون بين الدول في تدبير حركة الأشخاص.
ويؤكد تنظيم عودة 137 مهاجرا سودانيا أن معالجة الهجرة غير النظامية يمكن أن تتم عبر مسارات متعددة، من بينها التسوية القانونية بالنسبة إلى الحالات التي تستوفي الشروط، والعودة الطوعية بالنسبة إلى الأشخاص الذين يختارون الرجوع إلى بلدانهم، بما يجعل تدبير الملف قائما على مجموعة من الخيارات بدل الاقتصار على المقاربة الأمنية وحدها.
وفي المقابل، تظل فعالية العودة الطوعية مرتبطة بمدى قدرة مختلف المتدخلين على ضمان ظروف تحترم كرامة المستفيدين، وتوفر لهم المعلومات اللازمة بشأن مراحل العودة، وتيسر الإجراءات المرتبطة بالسفر، فضلا عن مراعاة خصوصية كل حالة على حدة.
وتحمل عودة المهاجرين السودانيين كذلك بعدا اجتماعيا وإنسانيا، إذ إن مغادرة بلد والاستقرار في بلد آخر غالبا ما تكون وراءها ظروف ودوافع متعددة، وقد يجد بعض المهاجرين أنفسهم في مرحلة معينة أمام خيار العودة إلى الوطن، سواء بسبب تغير ظروفهم الشخصية أو الاقتصادية، أو نتيجة صعوبة الاستمرار في وضعية إقامة غير مستقرة.
وتوفر العودة الطوعية في هذه الحالات مسارا أكثر وضوحا للمستفيدين، إذ تمكنهم من إنهاء وجودهم بالمغرب بطريقة منظمة والعودة إلى محيطهم الأصلي، مع تفادي عدد من الإشكالات التي يمكن أن تترتب عن استمرار الوضعية غير النظامية.
وتندرج العملية التي شهدها مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء ضمن هذا التصور، حيث تحولت العودة من مجرد مغادرة للتراب الوطني إلى عملية منظمة تراعي مختلف الجوانب المرتبطة بسفر المهاجرين وعودتهم إلى بلدهم الأصلي.
ويظل ملف الهجرة واللجوء في المغرب من الملفات التي تتطلب استمرارية في التنسيق والتعاون، بالنظر إلى موقع المملكة ضمن المسارات الإقليمية للهجرة، وتعدد الجنسيات والأوضاع القانونية للأشخاص الموجودين فوق ترابها. ولذلك، تكتسب الآليات الإنسانية والمنظمة أهمية متزايدة في التعامل مع الحالات التي تستدعي العودة إلى البلدان الأصلية.
وبعودة 137 مواطنا سودانيا إلى بلدهم، تكون عملية جديدة للعودة الطوعية قد مرت عبر مسار منظم، لتؤكد في الوقت نفسه أن تدبير الهجرة لا يرتبط فقط بمنع الدخول أو مراقبة الوضعية القانونية، وإنما يشمل أيضا توفير حلول للأشخاص الذين يرغبون في العودة، بما يحفظ حقوقهم ويصون كرامتهم ويضمن مغادرتهم في ظروف أكثر أمنا وانتظاما.
وتبقى العودة الطوعية، في نهاية المطاف، إحدى الآليات التي يمكن أن تساهم في معالجة بعض حالات الهجرة غير النظامية بطريقة تراعي الجانب الإنساني إلى جانب الاعتبارات القانونية، خصوصا عندما تتم بناء على رغبة الشخص المعني وضمن ترتيبات واضحة تضمن له العودة إلى بلده الأصلي في ظروف منظمة.








التعليقات
0 تعليق