كشفت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، في وثيقة حديثة لها، عن وجود تحديات بنيوية ما زالت تعترض التمتع الفعلي بالحريات الأساسية، وذلك بعد مرور خمسة عشر عاماً على إقرار دستور سنة 2011. وأكدت الهيئة أن الضمانات التي نصت عليها الوثيقة الدستورية لم تجد طريقها بشكل كامل نحو التطبيق الميداني والتشريعي، مما يعيق ترسيخ دولة الحق والقانون.
وخلال ندوة صحفية احتضنتها الرباط يوم 31 يوليوز 2026، شددت العصبة على أن المكتسبات الدستورية التي كانت تعتبر في وقتها قفزة نوعية في مجال الحريات العامة، لا تزال تصطدم بواقع إداري وقانوني يحول دون ممارستها بالشكل المطلوب، مشيرة إلى أن بعض الممارسات الإدارية تتجاوز في كثير من الأحيان روح النصوص الدستورية.
وفيما يخص حرية التظاهر السلمي، انتقد التقرير لجوء السلطات إلى مقاربة المنع بدل التيسير، مؤكداً أن الفصل 29 من الدستور يضمن حق الاجتماع والتجمهر، وأن أي قيود يجب أن تظل استثناءً ضيقاً يخضع لمبدأ التناسب. كما لفتت العصبة إلى ظاهرة “المنع غير المعلن” الذي يتم دون قرارات مكتوبة، مما يمنع المتضررين من سلك مسارات الطعن القضائي.
وبخصوص الحق في الإضراب، دعت العصبة إلى تحديث الإطار القانوني المنظم له، بما يضمن التوازن بين حماية المرافق العمومية وصون الحق الدستوري في الاحتجاج المهني، مشددة على ضرورة ألا يؤدي التنظيم القانوني إلى إفراغ هذا الحق من محتواه أو الحد من فعاليته.
وتطرق التقرير أيضاً إلى معاناة الجمعيات مع الإدارة، مسجلاً استمرار امتناع بعض الجهات عن تسليم وصولات الإيداع القانونية، وهو ما يحول نظام التصريح إلى نظام ترخيص مقنع. وأوضحت الهيئة أن هذه العراقيل لا تقتصر على الجانب الإداري، بل تمتد لتشمل صعوبات في فتح الحسابات البنكية أو الحصول على التمويلات، مما يعيق الدور التنموي والحقوقي للمجتمع المدني.
وختمت العصبة تقريرها بالتأكيد على أن الانتقال من النص الدستوري إلى الممارسة الفعلية يتطلب استكمال الإصلاحات التشريعية وترسيخ ثقافة مؤسساتية تحترم الحقوق والحريات. كما شددت على أن تعزيز الثقة في المؤسسات يظل رهيناً بتوفير الظروف القانونية التي تضمن استقلالية المجتمع المدني وفاعليته في المشاركة والمساءلة.








التعليقات
0 تعليق