قرر الاتحاد الأوروبي اعتماد مقاربة أمنية وعملياتية متكاملة لمواجهة تحديات الهجرة غير النظامية، وذلك في أعقاب التدفقات الجماعية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة. وجاء هذا القرار خلال اجتماع طارئ لوزراء الداخلية في دول الاتحاد وفضاء شنغن، حيث تم الاتفاق على تعزيز مراقبة الحدود الخارجية وتطوير أنظمة الإنذار المبكر، مع تكثيف التعاون المالي والتقني مع المملكة المغربية.
وشدد المشاركون في الاجتماع الذي عقد الثلاثاء عبر تقنية التناظر المرئي، على أن حماية الحدود الخارجية ليست مسؤولية فردية لإسبانيا، بل قضية تهم المنظومة الأوروبية برمتها. وأكد المجتمعون ضرورة تجاوز ردود الفعل الأمنية المباشرة، والتركيز على آليات استباقية تتضمن جمع المعلومات الاستخباراتية ومراقبة الفضاء الرقمي، نظراً للدور الذي تلعبه منصات التواصل الاجتماعي في نشر التضليل وتحريض الشباب على الهجرة.
وبرز المغرب في صلب التوجهات الجديدة كشريك استراتيجي لا غنى عنه، حيث دعا المسؤولون الأوروبيون، وعلى رأسهم رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى تقديم دعم إضافي للرباط في مجالات التجهيز والتكوين وتبادل المعطيات. وفي هذا السياق، أشاد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا بالجهود المغربية في احتواء الأزمة وتدبير عمليات إعادة المهاجرين، معترفاً في الوقت ذاته بوجود ثغرات في منظومة الاستشراف الإسبانية التي لم ترصد التحركات قبل وقوعها.
وخلص الاجتماع إلى أن نجاح هذه الخطة مرهون ببناء شراكة متوازنة تحترم سيادة المغرب ومصالحه، ولا تكتفي بالجانب الأمني فقط. وأكد الخبراء والمسؤولون أن الردع وحده غير كافٍ، مشددين على أهمية دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول المنشأ، وتوفير بدائل حقيقية للشباب، لضمان عدم تحول الحدود إلى ساحة للمآسي الإنسانية أو وسيلة لابتزاز الدول عبر شبكات الاتجار بالبشر.
وفي انتظار تفعيل هذه الإجراءات، تظل الحاجة ملحة لتوحيد قواعد البيانات وتنسيق الجهود بين الرباط ومدريد لتفادي تضارب الأرقام والتقديرات حول أعداد المهاجرين. كما شدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة أن تظل عمليات الإعادة متوافقة مع الضمانات القانونية وحقوق الإنسان، مع التركيز على ملاحقة الشبكات الإجرامية التي تستغل اليأس الاجتماعي لتنفيذ مخططات العبور غير القانوني.








التعليقات
0 تعليق