بدأت السلطات الإسبانية في مدينة سبتة المحتلة عملية ميدانية واسعة لتدقيق هويات وتصنيف ما يقارب 2500 مهاجر، وذلك في أعقاب التدفقات البشرية الكبيرة التي شهدتها المدينة الأسبوع المنصرم. تهدف هذه الخطوة إلى معالجة الوضعية القانونية لكل وافد على حدة، وتحديد مدى أحقيتهم في طلبات الحماية الدولية، بعيداً عن أي إجراءات جماعية قد تخالف الضوابط القانونية المعمول بها.
وأوضح ميغيل أنخيل بيريز تريانو، مندوب الحكومة المركزية الإسبانية في سبتة، أن الشرطة الوطنية باشرت فعلياً في جمع البيانات الشخصية للمهاجرين، مع التأكيد على أن المسار الإداري سيتم بشكل تدريجي نظراً للأعداد الكبيرة. وأشار المسؤول الإسباني إلى أن المهاجرين الذين ترفض طلبات لجوئهم سيتم ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية، خاصة المواطنين المغاربة، وفق القنوات القانونية المتبعة، مع مراعاة الظروف الفردية لكل حالة.
وتشهد المدينة ضغطاً متزايداً على مراكز الإيواء والخدمات الاجتماعية، حيث لا يزال المئات من المهاجرين يتواجدون في مناطق متفرقة مثل حي “برينسيب ألفونسو”. ولمواجهة هذا الوضع، تعتزم الحكومة الإسبانية افتتاح مركز جديد للرعاية المؤقتة للأجانب المعروف بـ “كاتي” في غضون شهر، والذي سيسمح باستقبال المهاجرين لمدة تصل إلى 72 ساعة لإتمام الإجراءات الأولية قبل توجيههم.
وفي الوقت الذي يعاني فيه مركز الإقامة المؤقتة الحالي من اكتظاظ خانق، حيث يأوي أكثر من ألف شخص رغم أن طاقته الاستيعابية لا تتعدى 512 مكاناً، بدأت السلطات في نقل بعض المقيمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء إلى أقاليم إسبانية أخرى. وتأتي هذه التحركات الأمنية والإدارية لتعزيز قدرة المدينة على تدبير ملف الهجرة، الذي بات يشكل تحدياً هيكلياً يتجاوز مجرد الاستجابة للطوارئ.
كما حذر مندوب الحكومة من تعقيدات ملف القاصرين غير المصحوبين، مشيراً إلى أن رفض بعض الأقاليم الإسبانية استقبالهم قد يضطر النيابة العامة للتدخل. وتؤكد السلطات أن عملية الفرز الحالية هي بداية لمسار إداري وقضائي طويل، حيث لا يعني تقديم طلب اللجوء ضمان الإقامة، بل يخضع كل ملف لتقييم دقيق يحدد ما إذا كان صاحبه يستوفي شروط الحماية الدولية أو يندرج ضمن حالات الترحيل.








التعليقات
0 تعليق