أثار فريق علمي من المرصد الفلكي الرئيسي التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم في أوكرانيا موجة من التساؤلات، عقب كشفه عن نتائج أولية توثق رصد أكثر من 20 جسماً مجهول الهوية في محيط القمر خلال عام 2025. وتضمنت هذه التقارير فرضيات غير مؤكدة تشير إلى احتمال وجود قاعدة سرية على سطح القمر تنطلق منها هذه الأجسام، وهي استنتاجات لم تخضع حتى الآن للتدقيق العلمي أو المراجعة المستقلة.
واعتمد الباحثون في دراستهم على كاميرات عالية السرعة موصولة بتلسكوبات في منطقة كييف، حيث تم التقاط 20 صورة في الثانية الواحدة، مما مكنهم من رصد أجسام بدت سريعة أو عابرة. وصنف الفريق هذه المشاهدات إلى فئتين؛ الأولى “غلافية” بدت ثابتة في مواقعها، والثانية “قارية” ظهرت وكأنها تتحرك أمام قرص القمر، مع ملاحظة تغيرات في السطوع والدوران دفعت الباحثين للافتراض بأنها تتبع سلوكاً تكنولوجياً منظماً.
وتواجه هذه التقديرات تحديات منهجية كبيرة، أبرزها غياب القدرة على تحديد المسافة بدقة، حيث إن رصد جسم من موقع واحد قد يؤدي إلى أخطاء فادحة في حسابات الحجم والسرعة. فإذا كان الجسم قريباً من الكاميرا، فإنه قد يبدو عملاقاً بمقاييس تصل إلى عشرات الكيلومترات، بينما قد يكون في الواقع جسماً صغيراً جداً داخل الغلاف الجوي أو حطاماً فضائياً، وهو ما يفسر حاجة المجتمع العلمي لرصد متزامن من مواقع متعددة لضمان الدقة.
من جانبها، تشدد وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” على أن تصنيف أي جسم بكونه “مجهولاً” لا يعني بالضرورة وجود صلة بحضارات خارج كوكب الأرض. وأكد تقرير للوكالة أن البيانات الحالية لا تقدم دليلاً قاطعاً على أصل غير بشري للظواهر الجوية أو الفضائية، مشيرة إلى أن نقص جودة البيانات في العديد من الحالات يمنع الوصول إلى استنتاجات حاسمة، وأن معظم هذه المشاهدات قد تُعزى لاحقاً إلى أخطاء في أجهزة الاستشعار أو ظواهر طبيعية.
ويؤكد خبراء أن الانتقال من مجرد تسجيل نقاط غامضة في الصور إلى الحديث عن تكنولوجيا متقدمة يتطلب أدلة مادية ملموسة ومراجعة دقيقة من قبل أطراف علمية مستقلة. وحتى الآن، تظل النتائج الأوكرانية مجرد فرضيات في انتظار إخضاعها للتحليل المعمق، خاصة وأن المجتمع العلمي يعتمد على مبدأ التكرار والتثبت قبل اعتماد أي اكتشاف استثنائي يغير المفاهيم المعروفة.








التعليقات
0 تعليق