اختارت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية موضوع “الوطن والمواطنة بين الحقوق والواجبات” ليكون محوراً لخطبة الجمعة المقبلة، في مسعى لتعميق الوعي الجماعي حول قيم الانتماء وتكريس التوازن بين التزامات الفرد وحقوقه. وتأتي هذه المبادرة في ظل الحاجة الملحة لترسيخ المواطنة كدعامة أساسية لاستقرار المجتمع وتنميته، بما يضمن مواجهة التحديات الراهنة بفعالية.
وتشدد الوثيقة التوجيهية للخطبة على أن المواطنة في المنظور الإسلامي تتجاوز حدود الارتباط الجغرافي، لتشمل منظومة قيمية تحفز الفرد على حماية المصالح العامة، والالتزام بالقوانين، والمساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار. كما تخلص الخطبة إلى أن قوة الدولة تقاس بوعي مواطنيها بأدوارهم، حيث يتحول حب الوطن من شعور وجداني إلى ممارسات عملية كالإتقان في العمل والحفاظ على الممتلكات العامة.
وتسلط الخطبة الضوء على الجانب الأخلاقي للمواطنة، معتبرة أن الفرد مسؤول عن أداء مهامه في مختلف الفضاءات، سواء داخل الأسرة أو المدرسة أو المؤسسات العامة. وفي المقابل، تؤكد الوزارة أن الدولة ملزمة بضمان الحقوق الأساسية للمواطنين، وفي مقدمتها الحق في الأمن، وحماية النفس والدين والعرض والمال، مع التشديد على مبدأ المساواة كقاعدة جوهرية لتحقيق العدالة الاجتماعية.
وتتطرق الخطبة إلى أهمية الحقوق الاجتماعية كمرتكزات للتنمية، حيث تولي عناية خاصة للحق في التعليم باعتباره رافعة لبناء الإنسان، والحق في الصحة كشرط لضمان كرامة الأفراد. وتدعو الخطبة إلى تضافر الجهود بين المؤسسات والمواطنين للحفاظ على هذه المكتسبات، معتبرة أن النهوض بالوطن مسؤولية مشتركة تتطلب وعياً جماعياً بالحقوق والواجبات على حد سواء.
ويستحضر النص نماذج من القرآن الكريم والسنة النبوية، مثل دعاء النبي إبراهيم عليه السلام لبلده بالأمن والرزق، ومحبة النبي محمد صلى الله عليه وسلم لمكة والمدينة، لترسيخ قيمة الانتماء في الفكر الإسلامي. وتختتم الخطبة بدعوة المواطنين إلى تغليب المصلحة العامة، ونبذ المصالح الفردية الضيقة، لتعزيز وحدة المجتمع وتماسك بنيانه في مسار البناء المستمر.








التعليقات
0 تعليق