يواجه التحقيق القضائي في ملابسات وفاة المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، خلال تدخل أمني بمدينة بولونيا الإيطالية في 19 يوليوز 2026، منعطفاً معقداً عقب تواري شاهد عيان رئيسي عن الأنظار. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الشاهد، وهو من أصول شرق أوروبية وظهر في مقاطع فيديو وهو يشارك في تثبيت الضحية على الأرض، قد غادر مكان إقامته بحي “بيلاسترو” نتيجة تعرضه لتهديدات انتقامية، مما يثير تساؤلات حول إمكانية الاستماع إليه مجدداً في مسار القضية.
وفي سياق متصل، تتجه أنظار المحققين نحو العاشر من غشت الجاري، الموعد المحدد لإجراء خبرة تقنية دقيقة على الكاميرا المحمولة التي كانت مثبتة على زي رئيس الدورية الأمنية المشاركة في العملية. ومن المقرر أن تشرف مختبرات الدرك الإيطالي “RIS” في روما على استخراج البيانات الأصلية، وهي خطوة حاسمة تهدف إلى توثيق التسلسل الزمني للأحداث منذ بدايتها، والتأكد من سلامة التسجيلات من أي تعديل، وذلك بمشاركة خبراء يمثلون دفاع الشرطيين لضمان شفافية الإجراءات.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه النيابة العامة ببولونيا تحقيقاتها في ملف يُصنف ضمن شبهة القتل غير العمد، والذي يشمل شرطيين وأربعة مسعفين من الصليب الأحمر. وتعتمد السلطات القضائية في مساعيها لكشف الحقيقة على تقاطع الأدلة الرقمية المتمثلة في تسجيلات كاميرا الشرطة ومقاطع فيديو التقطها سكان الحي، بالإضافة إلى التقارير الطبية والتشريح، بعيداً عن الضغوط الشعبية أو التأويلات المتسرعة.
وتنتظر عائلة الضحية، التي تحظى قضيتها بمتابعة واسعة في المغرب وإيطاليا، نتائج هذه الخبرة العلمية التي قد تقدم أجوبة جوهرية حول ظروف التدخل الأمني ومدى ملاءمة القوة المستخدمة. ورغم أن مغادرة الشاهد للمنطقة قد تعيق جانباً من التحقيق الميداني، إلا أن الاعتماد على الأدلة المادية يظل الرهان الأكبر للقضاء الإيطالي لتحديد المسؤوليات القانونية بدقة وإنهاء حالة الغموض التي تحيط بوفاة عبد الرحيم فقير.








التعليقات
0 تعليق