أعلن يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، عن تراجع في أعداد الأطفال المشتغلين بالمغرب، حيث انتقل الرقم من 148 ألف طفل سنة 2021 إلى 101 ألف طفل خلال العام الجاري، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 31.76 في المائة وفقاً للمعطيات المستقاة من البحوث الوطنية السنوية حول التشغيل.
وجاء هذا التصريح في معرض رد الوزير على سؤال كتابي وجهه المستشار البرلماني خالد السطي، حيث أرجع السكوري هذا التحسن إلى الصرامة في تطبيق الترسانة القانونية التي تحظر تشغيل الأطفال قبل السن القانونية، بالإضافة إلى تعزيز آليات تفتيش الشغل وتوطيد التعاون مع النيابة العامة لضبط المخالفات.
ورغم هذا التراجع الإحصائي، لا يزال بقاء 101 ألف طفل في سوق الشغل يشكل تحدياً، نظراً لما يترتب عن ذلك من مخاطر تتعلق بالهدر المدرسي، واحتمالات التعرض للاستغلال، وتأثير ظروف العمل القاسية على النمو الجسدي والنفسي لهؤلاء القاصرين.
وتجدر الإشارة إلى أن مدونة الشغل المغربية، وتحديداً المادة 143، تمنع توظيف الأحداث دون سن 15 عاماً، كما تمنح المفتشين صلاحيات واسعة للتدخل، بما في ذلك طلب إجراء فحوصات طبية للتأكد من ملاءمة طبيعة العمل مع القدرات البدنية للطفل، مع إمكانية إعفاء القاصرين من المهام التي تتجاوز طاقتهم.
وفي سياق تعزيز الرقابة، قامت الوزارة بتفعيل 54 نقطة ارتكاز بمصالحها الخارجية لتنسيق جهود محاربة تشغيل الأطفال، بالتوازي مع شراكة استراتيجية مع رئاسة النيابة العامة تضمنت إعداد دليل عملي لتوحيد آليات التدخل في الملفات المرتبطة باستغلال القاصرين.
وعلى الرغم من هذه الإجراءات، رصدت تقارير التفتيش مخالفات في 49 مؤسسة خلال سنة 2024، مع توجيه 75 ملاحظة قانونية، وهو ما يؤكد أن الظاهرة لا تزال قائمة وتستوجب استمرار اليقظة، لا سيما في القطاعات غير المهيكلة التي يصعب الوصول إليها.
ويؤكد مراقبون أن مواجهة هذه الظاهرة لا تتوقف عند حدود القانون والزجر، بل تستلزم معالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية، وعلى رأسها الفقر والهشاشة الأسرية، لضمان بقاء الأطفال في المسار التعليمي كبديل وحيد عن سوق العمل.








التعليقات
0 تعليق