وضعت الإدارة التقنية الوطنية التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إطاراً تنظيمياً جديداً يهدف إلى ضبط قطاع مدارس وأكاديميات كرة القدم الخاصة بالمغرب، وذلك في مسعى لإنهاء مظاهر العشوائية وتوحيد شروط التكوين الموجه للأطفال والشباب، استناداً إلى مقتضيات القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، والمرسوم رقم 2.10.628 المنظم لمراكز التكوين الرياضي.
تتجاوز الضوابط الجديدة الجوانب التقنية لتشمل الوضعية القانونية للمؤسسات، ومعايير السلامة، والتأمين، وحماية القاصرين، فضلاً عن التجهيزات الطبية وآليات تسجيل اللاعبين. كما أقر النظام الجديد نظاماً للتصنيف يعتمد على مدى استجابة كل مؤسسة للمعايير المحددة، مع إسناد أدوار رقابية للعصب الجهوية لضمان الامتثال الميداني لهذه المقتضيات.
لن يحصل أي مركز تكوين على الاعتراف النهائي بمجرد إيداع ملفه، حيث يتعين عليه الخضوع لعملية تفتيش دقيقة تشارك فيها العصب الجهوية والإدارة التقنية. وبعد استيفاء الشروط، تُمنح المؤسسة ترخيصاً مؤقتاً لمدة ستة أشهر كفترة اختبار ميداني، تُقيم خلالها مدى مطابقة الأنشطة اليومية لما ورد في الملفات الإدارية، سواء من حيث البنية التحتية أو جودة التأطير.
فرض المرجع التنظيمي على الأكاديميات توفير بنية تحتية متكاملة تشمل ملعبين كبيرين وملعباً سباعياً، ومرافق إدارية وصحية، بينما اكتفى بمتطلبات أقل للمدارس الخاصة. كما رُفع سقف شروط التأطير، حيث أضحى لزاماً على مدير الأكاديمية التوفر على رخصة “CAF A”، مع اشتراط رخص تدريب محددة لكل فئة عمرية، إضافة إلى ضرورة إدراج معدين بدنيين وطواقم طبية ضمن الهياكل التقنية.
يخضع التكوين لمسار محدد يمتد من سن السادسة إلى الثامنة عشرة، مقسماً إلى مراحل تستهدف تنمية قدرات اللاعب وفق تطوره العمري. وفي سياق تقييم الجودة، تم اعتماد ثلاثة تصنيفات (A وB وC)، حيث تُمنح الفئة (A) للمؤسسات المتميزة التي توفر خدمات إضافية كالإقامة والنقل، بينما تُستبعد المؤسسات التي لا تبلغ نسبة 50 في المائة من المعايير من صفة “مؤسسة تكوين”، ليقتصر دورها على الأنشطة الترفيهية.
علاوة على ذلك، شددت الجامعة على ضرورة حماية القاصرين عبر تعيين مسؤول خاص بهذا الملف، وإلزام المؤسسات بالتعاقد مع أولياء الأمور بعقود مكتوبة وشفافة، مع منع الوعود المضللة. كما تضمن النظام ضوابط تمنع استغلال أسماء أندية أجنبية دون إطار قانوني واضح، وذلك لضمان عدم تضليل الأسر واللاعبين.
يرتقب أن يشكل الموسم الرياضي 2026-2027 منعطفاً حاسماً للمدارس والأكاديميات، حيث سيصبح التزامها بهذه القواعد شرطاً أساسياً لاستمرار نشاطها. وتراهن الإدارة التقنية من خلال هذا التوجه على تحويل التكوين الكروي من ممارسة متفاوتة المعايير إلى قطاع مؤسساتي يخضع لمراقبة مستمرة، ما يضمن بيئة آمنة ومهنية لتطوير المواهب الصاعدة.








التعليقات
0 تعليق