يواجه سائقو الشاحنات المغاربة العاملون في مجال النقل الدولي نحو غرب إفريقيا ظروفاً ميدانية قاسية، لا سيما على المسار الرابط بين موريتانيا والسنغال. وتتفاقم هذه المعاناة بسبب غياب التغطية التأمينية من قبل الشركات الأوروبية، إلى جانب المخاطر الأمنية المحدقة بالرحلات التي تجتاز مناطق تتسم بالتوتر وعدم الاستقرار.
ورغم أن معبر روصو الحدودي بين موريتانيا والسنغال بدأ يشهد تحسناً في انسيابية العبور بفضل تشغيل عبارتين لنقل الشاحنات، وهو ما خفف نسبياً من حدة الانتظار، إلا أن المهنيين لا يزالون يواجهون صعوبات جمة. ففي كثير من الأحيان، يضطر السائقون لقضاء ساعات طويلة أو ليلة كاملة في الانتظار قبل استئناف رحلتهم نحو وجهاتهم النهائية.
وتبرز التحديات الأمنية واللوجستية بشكل أكثر حدة بمجرد تجاوز منطقة روصو، خاصة في الطريق المتجه نحو “موصالة” على الحدود السنغالية المالية. ويشير المهنيون إلى أن الرحلات الطويلة تجعلهم عرضة لمخاطر أمنية متغيرة ومفاجئة، مما يضع السائقين أمام مسؤوليات جسيمة في غياب أي مواكبة تأمينية دولية تحمي الشحنات وسلامة الأطقم البشرية.
إلى جانب ذلك، يعاني القطاع من ضغوط اقتصادية متزايدة ناتجة عن ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف التشغيل والصيانة، مما يثقل كاهل أرباب الشاحنات. وتتزامن هذه الأعباء مع استمرار ممارسات مثل الحمولة الزائدة التي تؤثر سلباً على السلامة الطرقية، مما دفع المهنيين للمطالبة بتدخل عاجل من الجهات المسؤولة لتوفير الدعم المالي اللازم ومواكبة السائقين في هذه المسارات الحساسة.
ويحذر العاملون في هذا المجال من الاطمئنان للتحسن الطفيف في حركة العبور، مؤكدين أن استقرار الوضع التجاري لا يعني زوال التهديدات الأمنية. وفي ظل تصاعد حدة التوتر لدى المهنيين بسبب تأخر صرف الدعم المالي وارتفاع تكاليف الرحلات، تلوح في الأفق بوادر احتجاجات تصعيدية إذا لم يتم اتخاذ إجراءات عملية تضمن حماية السائقين وتوفر ظروفاً اقتصادية مستدامة لهذا النشاط الحيوي.








التعليقات
0 تعليق