إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار وطنية

جدل التوقيت الميسر في الجامعات المغربية يضع مبدأ مجانية التعليم على المحك

نُشر في

أثار اعتماد نظام التوقيت الميسر في المؤسسات الجامعية موجة من الاستياء في الأوساط الأكاديمية، حيث تصاعدت أصوات ترفض تحويل هذا النمط الدراسي إلى مسار إجباري لفئات معينة من الطلبة. وفي خطوة لافتة، أعلن عدد من الأساتذة الباحثين استعدادهم للتخلي عن التعويضات المالية المرتبطة بتأطير وتدريس الطلبة الذين يجدون أنفسهم مضطرين لاختيار هذا المسار.

تجاوز النقاش الدائر حدود التنظيم الزمني للحصص الدراسية ليصل إلى جوهر مبادئ تكافؤ الفرص ومجانية التعليم العمومي. ويطرح المعارضون تساؤلات حول ما إذا كان هذا النظام يمثل إضافة نوعية للعرض الجامعي، أم أنه وسيلة لفرض تكاليف مالية على فئات من الطلبة بناءً على وضعياتهم المهنية أو الإدارية، وهو ما يهدد بضرب الحقوق الأساسية في التكوين.

تأتي مبادرة الأساتذة المتنازلين عن تعويضاتهم كرسالة رمزية وموقف أكاديمي يرفض تحويل العملية التعليمية إلى خدمة خاضعة لقدرة الطالب على الأداء المالي. ويرى هؤلاء أن الأستاذ لا ينبغي أن يكون طرفاً في منظومة تربط الولوج إلى المعرفة بالقدرة الشرائية، مؤكدين على الفصل بين التعويض عن العمل وبين الحق الدستوري في التعليم.

من الناحية القانونية، يطالب الرافضون بضرورة توحيد القراءات للنصوص التنظيمية داخل مختلف الجامعات، تجنباً للتفسيرات المتباينة التي تخلق تفاوتات في حقوق الطلبة. ويشدد هذا التيار على أن إتاحة التوقيت الميسر كخيار مرن لا ينبغي أن يتخذ ذريعة لإلغاء التكوين الأساسي العادي أو حرمان الموظفين من حقهم في الولوج إليه دون قيود مالية.

يؤكد المدافعون عن هذا الطرح أن الوضعية المهنية للطالب لا تعكس بالضرورة قدرته المالية، مشيرين إلى تباين الأجور والالتزامات الاجتماعية. وبناءً عليه، يرى المنتقدون أن على الجامعة التعامل مع الطالب كمواطن صاحب حق، بعيداً عن تصنيفه بناءً على وظيفته، مع ضرورة احترام استقلالية المؤسسات الجامعية ضمن إطار القوانين الوطنية وعدم استغلالها لفرض شروط غير واضحة.

في المقابل، تبرر المؤسسات الجامعية هذا النمط بكونه استجابة للحاجيات المهنية للطلبة الذين يزاولون أعمالاً تمنعهم من الحضور في التوقيت المعتاد. غير أن الإشكال يظل قائماً في كيفية تحويل هذه الصيغة من خيار متاح إلى مسار مفروض، مما يجعل من الضروري إيجاد حلول توازن بين تطوير العرض التعليمي والحفاظ على البعد الاجتماعي للجامعة العمومية.

يبقى مستقبل هذا الملف رهيناً بقدرة الفاعلين في قطاع التعليم العالي على صياغة رؤية واضحة تضمن تكافؤ الفرص وتمنع تحول التوقيت الميسر إلى أداة للإقصاء الاجتماعي. ويظل التحدي الأكبر هو التوفيق بين تحديث مناهج التكوين وبين الحفاظ على الهوية العمومية للجامعة بعيداً عن منطق الربح المادي.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.