إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

نقاش تيفيناغ بالمغرب يتجاوز صراع الحروف نحو أفق تعزيز الحضور المؤسساتي للأمازيغية

نُشر في

تطفو مجدداً على السطح في المغرب نقاشات مرتبطة بنظام كتابة اللغة الأمازيغية، وذلك بعد مرور عقدين من الزمن على الترسيم الرسمي لحرف تيفيناغ. وتتزايد الأصوات الداعية إلى تجاوز الجدالات العقيمة حول طبيعة الحرف، والتركيز بدلاً من ذلك على التحديات العملية المرتبطة بتطوير استعمال اللغة وتوسيع نطاق حضورها في مختلف مناحي الحياة العامة.

ويرى مراقبون أن هذا السجال لم يعد يقتصر على تفضيلات تقنية أو جمالية، بل أضحى جزءاً من رهانات أوسع تتعلق بوضع الأمازيغية بعد دسترتها كلغة رسمية إلى جانب العربية. وكان المغرب قد حسم خياره عام 2003 باعتماد تيفيناغ كمعيار موحد، منهياً بذلك مرحلة من التجاذبات التي تباينت فيها الآراء بين مؤيد للحرف اللاتيني أو العربي أو تيفيناغ.

وتشير المعطيات الميدانية، خاصة في المجال التعليمي، إلى أن نظام الكتابة لا يشكل عائقاً جوهرياً أمام التعلم، حيث أظهرت التجارب أن المتعلمين قادرون على استيعاب اللغة وكتابتها بكفاءة بغض النظر عن خلفياتهم اللغوية. ويؤكد الخبراء أن الفصل بين اللغة كمنظومة صوتية وقواعدية وبين الحرف كوسيلة تدوين هو أمر ضروري، إذ يظل الحرف أداة تقنية تهدف إلى نقل اللغة من الشفهي إلى المكتوب.

وفي ظل التحولات الرقمية الراهنة، تبرز ضرورة ملحة للاستثمار في المحتوى الأمازيغي الرقمي وتطوير التطبيقات والمنصات التي تضمن وجود اللغة في الفضاء الافتراضي. كما يظل قطاع التعليم والتدريب البيداغوجي الميدان الأبرز لترسيخ هذه اللغة، عبر تحسين المناهج وتأهيل الموارد البشرية القادرة على تدريسها بفعالية.

ويعتبر كثيرون أن الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة يكمن في تحويل تيفيناغ من موضوع للجدل إلى أداة طبيعية للاستعمال اليومي في الإدارات والمؤسسات والوثائق الرسمية. فالتحدي اليوم لم يعد في اختيار الحرف، بل في مدى القدرة على تفعيل الأمازيغية كواقع ملموس يخدم التعدد اللغوي والثقافي للمجتمع المغربي.

ختاماً، يجد النقاش حول تيفيناغ نفسه أمام خيارين؛ إما الاستمرار في اجترار مواقف الماضي، أو الانتقال نحو مرحلة عملية تعزز من مكانة الأمازيغية كلغة حية ومنتجة. ويبقى الهدف الأسمى هو ضمان انخراط الأجيال الجديدة في التعامل مع اللغة قراءةً وكتابةً، بعيداً عن أي تجاذبات قد تعيق مسارها التنموي والمؤسساتي.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.