تداولت تقارير إعلامية مغربية، يوم الثلاثاء 11 غشت 2026، أنباء عن تعرض وفد سياحي مغربي لإجراءات مشددة من طرف السلطات الألمانية، تضمنت مطالبتهم بمغادرة التراب الألماني رغم توفرهم على تأشيرات “شنغن” سياحية ممنوحة من إسبانيا. وربطت بعض القراءات هذه الواقعة بالتطورات السياسية الأخيرة المتعلقة بملف الهجرة، وتحديداً عقب الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة نهاية شهر يوليوز المنصرم.
ووفقاً لما جرى تداوله، فقد أقدمت المصالح الأمنية الألمانية على ختم جوازات سفر المسافرين المعنيين وإلغاء تأشيراتهم، دون أن يصدر أي تعقيب رسمي من برلين يوضح الأسباب الكامنة وراء هذا القرار أو العدد الدقيق للأشخاص الذين شملهم الإجراء، مما يجعل الحادثة محاطة بالكثير من التساؤلات في انتظار توضيحات رسمية.
ومن الناحية القانونية، تؤكد الضوابط المعمول بها في فضاء شنغن أن التأشيرة الصادرة عن دولة عضو، مثل إسبانيا، تمنح صاحبها الحق في التنقل داخل دول الفضاء الأخرى لمدة تصل إلى 90 يوماً خلال كل 180 يوماً، شريطة استيفاء المعايير المطلوبة. كما أن الدخول إلى ألمانيا ليس مشروطاً بأن تكون هي الدولة المصدرة للتأشيرة، وإن كان يُفترض أن تكون هي الوجهة الرئيسية عند تقديم الطلب.
في المقابل، تشير القواعد المنظمة للمفوضية الأوروبية إلى أن التأشيرة بحد ذاتها لا تضمن حقاً مطلقاً في الدخول، إذ يظل لموظفي الحدود الحق في إخضاع المسافرين لتدقيق إضافي حول الغرض من الزيارة، ومكان الإقامة، والموارد المالية. ويحق للسلطات رفض الدخول أو حتى إلغاء التأشيرة في حالات محددة، مثل اكتشاف عدم استيفاء الشروط التي بني عليها منح التأشيرة أصلاً، وهو إجراء قانوني يختلف تماماً عن تعليق شامل لصلاحية التأشيرات بالنسبة للمغاربة، وهو ما لم يحدث رسمياً.
وتأتي هذه الأنباء في سياق أوروبي يتسم بالحساسية تجاه ملف الهجرة، خاصة بعد دعوات أوروبية لاستخدام سياسات التأشيرات كأداة للضغط من أجل تعزيز التعاون الأمني. ومع ذلك، يظل الربط بين هذه الدعوات وبين حالة المسافرين المغاربة مجرد استنتاجات، في ظل غياب أدلة تؤكد أن الإجراء كان تمييزياً أو ناتجاً عن تغيير في السياسة العامة تجاه المواطنين المغاربة.
ختاماً، يبقى الحسم في طبيعة هذه الواقعة رهيناً بالكشف عن المبررات القانونية التي قدمتها السلطات الألمانية للمسافرين المعنيين. فإلى حين صدور توضيح رسمي، تظل القواعد العامة للسفر في فضاء شنغن قائمة، مع ضرورة التمييز بين الإجراءات الفردية التي قد تخضع لتقدير سلطات الحدود، وبين فرضية وجود توجه سياسي واسع لتقييد حركة المواطنين المغاربة.








التعليقات
0 تعليق