إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مقال

قصة 6600 جندي مغربي ساهموا في تحرير كورسيكا قبل إنزال نورماندي

نُشر في

يغفل الكثيرون عن محطة تاريخية بارزة سبقت أحداث إنزال نورماندي وتحرير باريس خلال الحرب العالمية الثانية، وهي معركة تحرير جزيرة كورسيكا الفرنسية في خريف عام 1943. ففي تلك الفترة التي كانت فيها القوات الألمانية لا تزال تسيطر على مساحات شاسعة من أوروبا، لعب جنود مغاربة دوراً محورياً في طرد قوات المحور من الجزيرة، حيث أكد الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا هولاند في الذكرى السبعين للحدث أن 6600 جندي مغربي شاركوا في هذه العمليات العسكرية.

بدأ هذا الفصل التاريخي عقب إعلان إيطاليا هدنتها مع الحلفاء في سبتمبر 1943، مما حول كورسيكا إلى ساحة صراع محتدم بين المقاومة الكورسيكية والقوات الفرنسية والمغربية من جهة، والقوات الألمانية التي حاولت تأمين انسحابها من جهة أخرى. وتؤكد السجلات الرسمية أن تحرير الجزيرة، الذي توج في الرابع من أكتوبر 1943، كان ثمرة تعاون ميداني بين مختلف هذه الأطراف، بعد أن كانت الجزيرة تحت سيطرة القوات الإيطالية منذ أواخر عام 1942.

برزت خلال هذه المعارك “الطوابير المغربية” أو ما يعرف بـ”الكوم”، وهي وحدات عسكرية شكلتها سلطات الحماية الفرنسية من مقاتلين مغاربة، أغلبهم من أصول جبلية. هذه الخلفية الجغرافية منحتهم تفوقاً في التضاريس الوعرة لكورسيكا، حيث واجهوا صعوبات ميدانية بالغة في ممرات مثل سان ستيفانو ومرتفعات تيغيم. وقد اضطر هؤلاء الجنود، الذين كانوا يرتدون جلابيبهم التقليدية إلى جانب معداتهم العسكرية، إلى الاعتماد على الدواب لنقل المؤن في غياب إمكانية استخدام الآليات الثقيلة.

لم تكن معركة كورسيكا مجرد حدث عسكري عابر، بل خلفت وراءها أثراً إنسانياً لا يزال قائماً في “المقبرة الوطنية لسان فلوران”، المعروفة محلياً بـ”مقبرة الطوابير”. تضم هذه المقبرة رفات جنود مغاربة سقطوا في ميدان الشرف، وتعد شاهداً مادياً على تضحياتهم بعيداً عن أوطانهم. وتحرص السلطات الفرنسية على صيانة هذا الموقع ضمن مسارات الذاكرة العسكرية، حيث يتم استحضار دور هؤلاء المقاتلين في كل مناسبة رسمية تحيي ذكرى تحرير الجزيرة.

تتجاوز قصة هؤلاء الجنود البعد العسكري لتطرح تساؤلات حول طبيعة السياق الاستعماري الذي جرت فيه؛ إذ جُند هؤلاء الرجال من قبل قوة كانت تفرض الحماية على بلادهم، ليجدوا أنفسهم يقاتلون من أجل تحرير شعوب أوروبية من الاحتلال والفاشية. هذا التناقض التاريخي يجعل من سيرتهم جزءاً معقداً من ذاكرة الحرب العالمية الثانية، حيث امتد مسارهم القتالي لاحقاً ليشمل حملات في إيطاليا وجنوب فرنسا، مما يبرز تداخل مصائر الأفراد مع تقلبات التحالفات الدولية في تلك الحقبة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.