يستوقف الزائر لمنطقة “با في” بضواحي هانوي الفيتنامية معلم معماري يثير الدهشة، إذ يبدو للوهلة الأولى كأنه جزء من التراث العتيق لمدن مغربية كفاس أو مكناس. يتضمن البناء أقواساً واسعة وزخارف هندسية وشرفات مسننة، مما يجعله نسخة مطابقة للطراز المغربي التقليدي، رغم وجوده على بعد آلاف الكيلومترات من المملكة المغربية.
لا تعود جذور هذا البناء إلى رغبة في تزيين المنطقة، بل ترتبط بقصة إنسانية تعود إلى فترة حرب الهند الصينية بين عامي 1946 و1954. فقد شارك جنود مغاربة، كانوا ضمن صفوف القوات الفرنسية، في هذه المعارك، قبل أن يقرر بعضهم الانشقاق والانضمام إلى قوات التحرير الفيتنامية، حيث استقروا لاحقاً في المنطقة وأسسوا أسرًا مختلطة.
تفيد الروايات التاريخية والمصادر الرسمية الفيتنامية بأن هؤلاء الجنود، الذين قدر عددهم بنحو 300 فرد، ساهموا في بناء هذه البوابة بين عامي 1956 و1963، مستخدمين مواد محلية فيتنامية مع استحضار الروح المعمارية المغربية. كان الهدف من هذا المعلم الحفاظ على صلة رمزية بوطنهم الأم الذي كان يبعد عنهم مسافات شاسعة في زمن غابت فيه وسائل الاتصال الحديثة.
تحولت المنطقة التي استقروا فيها إلى مزرعة أطلق عليها اسم “فيتنام-إفريقيا”، حيث عاش الجنود السابقون حياة مدنية وتزوجوا من فيتناميات. ومع حلول عام 1970، غادر معظم هؤلاء الجنود فيتنام عائدين إلى المغرب برفقة عائلاتهم، تاركين خلفهم البوابة كشاهد صامت على فصل غير مألوف من تاريخهم الشخصي والسياسي.
حظيت البوابة باهتمام رسمي متزايد في السنوات الأخيرة، حيث خضعت لعمليات ترميم لحمايتها كرمز للصداقة التاريخية بين البلدين. وفي خطوة تعكس اكتمال هذه الدائرة الرمزية، جرى تدشين “بوابة فيتنام” في ضواحي القنيطرة بالمغرب عام 2022، لتكون نظيراً معمارياً للبوابة الموجودة في فيتنام، موثقة بذلك تاريخاً مشتركاً بدأ في ساحات الحروب وتطور ليصبح رابطاً دبلوماسياً وثقافياً وثيقاً.








التعليقات
0 تعليق