سجلت السدود المغربية مع مطلع النصف الثاني من شهر غشت الحالي تحسناً لافتاً في مخزونها المائي، متجاوزة بكثير المستويات التي كانت مسجلة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وذلك رغم الضغوط التي يفرضها فصل الصيف بفعل ارتفاع درجات الحرارة والطلب المتزايد على المياه.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن منصة “الماء ديالنا” التابعة لوزارة التجهيز والماء، فقد بلغت نسبة الملء الإجمالية للسدود إلى حدود 17 غشت الجاري 68.66 في المائة، وهو ما يمثل حجماً يقدر بـ 11.69 مليار متر مكعب من أصل حقينة إجمالية تصل إلى 17.03 مليار متر مكعب. وتجدر الإشارة إلى أن هذه النسبة كانت تقف عند 34.54 في المائة فقط في التاريخ نفسه من السنة الماضية، مما يشير إلى تحسن يتجاوز 34 نقطة مئوية.
وعلى الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية على الصعيد الوطني، إلا أن توزيع المياه يكشف عن تفاوتات جغرافية واضحة بين الأحواض المائية. إذ تتصدر أحواض الشمال والوسط قائمة الأكثر وفرة، حيث سجل حوض تانسيفت نسبة ملء بلغت 82.99 في المائة، يليه حوض سبو بنسبة 81.67 في المائة، ثم حوض اللوكوس بـ 81.37 في المائة، مستفيدة من مستويات قياسية في سدود كبرى مثل “الوحدة” و”دار خروفة”.
وفي المقابل، تعاني بعض الأحواض في المناطق الجنوبية والشرقية من وضعية أكثر دقة، حيث سجل حوض درعة واد نون أدنى نسبة ملء وطنية بـ 39.02 في المائة، متبوعاً بحوض زيز كير غريس بنسبة 41.07 في المائة، وحوض سوس ماسة بـ 49.45 في المائة، بينما تموقع حوض أم الربيع في مستوى متوسط بنسبة 60.55 في المائة.
وتؤكد هذه المعطيات أن الوفرة المائية الحالية تمنح المغرب هامشاً أكبر للمناورة خلال الفترة المتبقية من الصيف، غير أنها لا تعني انتهاء التحديات المرتبطة بالضغط المائي. إذ يظل استمرار الأمن المائي رهيناً بضرورة التدبير العقلاني للموارد، وتوسيع نطاق الاعتماد على مصادر غير تقليدية مثل تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه العادمة، لضمان استدامة التزويد في مختلف المناطق.








التعليقات
0 تعليق