إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

قطاع النسيج بطنجة يعاني نزيفاً في اليد العاملة بسبب نظام العطاشة

نُشر في

تشهد وحدات النسيج والخياطة بمدينة طنجة تحولات مقلقة في سوق الشغل، حيث يفضل عدد متزايد من العمال التخلي عن العقود المباشرة داخل المصانع، والتوجه نحو نظام العمل بالقطعة المعروف محلياً بـ”العطاشة”. هذا التوجه لا يعكس فقط نقصاً عابراً في الموارد البشرية، بل يطرح إشكاليات جوهرية حول ظروف العمل، والأجور، ومستقبل الاستقرار المهني في واحد من أهم القطاعات الصناعية بالمدينة.

وتجد المصانع نفسها مضطرة أحياناً للبحث عن حلول سريعة لمواجهة ضغط الطلبيات الكبيرة في آجال زمنية ضيقة، وهو ما يدفعها للاستعانة بوسطاء لتوفير عمال مؤقتين. في المقابل، يرى بعض العمال في نظام “العطاشة” فرصة للحصول على دخل مادي قد يفوق ما يتقاضونه في العمل القار، مع الاستفادة من هامش أكبر من الحرية في تحديد أوقات العمل.

غير أن هذا النمط يثير مخاوف حقيقية تتعلق بضعف الحماية الاجتماعية وغياب الاستقرار المهني، إذ يجد العامل نفسه خارج المظلة القانونية للحقوق والواجبات التي توفرها العقود الرسمية. كما أن الوسطاء الذين يدخلون على خط العلاقة بين العامل والمشغل يزيدون من تعقيد الوضع، مما يطرح تساؤلات حول مدى استفادة الأطراف المعنية من هذا النموذج غير المنظم.

وتتفاقم الأزمة بسبب الفجوة بين تطلعات الشباب الباحثين عن وظائف مستقرة ومؤمنة، وبين ما تقدمه بعض الوحدات الصناعية من شروط لا تلبي هذه الطموحات. كما أن تذبذب حجم الطلبيات الخارجية يجعل المشغلين يترددون في التوظيف الدائم، مفضلين الحلول الظرفية التي قد تحل مشكلة الإنتاج آنياً، لكنها تؤدي على المدى البعيد إلى تآكل جاذبية القطاع.

ويؤكد فاعلون في القطاع أن التحدي يكمن في إيجاد معادلة توازن بين ضرورة الاستجابة لتقلبات الأسواق الدولية وحماية حقوق العمال. فاعتماد الحلول المؤقتة بشكل مفرط يضعف من قدرة المصانع على الاحتفاظ بالخبرات، وهو ما يستدعي الاستثمار في تأهيل اليد العاملة وتطوير مهاراتها لتواكب متطلبات الجودة العالية.

ختاماً، يتطلب استدامة قطاع النسيج بطنجة تدخلاً يجمع بين تعزيز المراقبة لضمان احترام قانون الشغل، وتوفير بيئة عمل جاذبة تضمن الاستقرار الاجتماعي للمهنيين. إن تجاوز هذه الأزمة يتوقف على قدرة المقاولات على الانتقال من منطق الحلول الظرفية إلى استراتيجيات تضمن التنافسية دون المساس بكرامة وحقوق اليد العاملة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.