تعيش الوحدات الصناعية المتخصصة في صناعة الكابلات بمدينة طنجة على وقع تحديات حقيقية تتعلق بتدبير الموارد البشرية، حيث باتت الشركات تجد صعوبات متزايدة في استقطاب أيدٍ عاملة جديدة والحفاظ على استقرار مستخدميها الحاليين، في وقت يتصاعد فيه الطلب العالمي على مكونات السيارات.
وتأتي هذه الأزمة في ظل التوسع الكبير الذي يشهده قطاع السيارات بالمنطقة، والذي جعل من طنجة قطباً صناعياً بامتياز، إلا أن هذا النمو المتسارع اصطدم بعائق نقص الكفاءات والعمال، مما دفع بعض الشركات إلى تبني استراتيجيات تحفيزية، منها منح مكافآت مالية للعمال الحاليين مقابل جلب موظفين جدد لضمان استمرار سلاسل الإنتاج.
وعلى الرغم من هذه المبادرات، لا تزال معدلات مغادرة العمل مرتفعة، مما يضطر الشركات إلى إعادة إطلاق عمليات التوظيف بشكل دوري. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن أسباب هذه الظاهرة تعود بالأساس إلى تطلعات العمال المرتبطة بظروف الاشتغال ومستويات الأجور، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتحديات التنقل التي ترهق كاهل الشباب الباحثين عن استقرار وظيفي.
وتشكل هذه الهجرة المستمرة للعمال عبئاً إضافياً على المؤسسات الصناعية، حيث ترفع من تكاليف التكوين والتوظيف، فضلاً عن التأثير المباشر على وتيرة المردودية والإنتاجية، نظراً للحاجة الدائمة إلى تأهيل الوافدين الجدد ليتأقلموا مع طبيعة العمل داخل المصانع.
وفي ظل التنافس المحتدم بين الشركات على استقطاب نفس الفئة من اليد العاملة، يرى مراقبون أن مستقبل سوق الشغل الصناعي بطنجة رهين بقدرة المستثمرين على تحسين بيئة العمل. ويؤكد عدد من العمال أن تعزيز الأجور، وتطوير خدمات النقل، وتوفير ظروف اشتغال ملائمة، تبقى مداخل أساسية للحد من نزيف الاستقالات وضمان استدامة القطاع.
وتبقى هذه الوضعية مفارقة صارخة داخل النسيج الاقتصادي المحلي، حيث يساهم القطاع في خلق آلاف فرص الشغل، لكنه يواجه صعوبة في تحويل هذه الفرص إلى وظائف مستقرة. ومع استمرار توسع الاستثمارات في قطاع السيارات، يبرز تحدي الموارد البشرية كعامل استراتيجي سيحدد مدى قدرة طنجة على الحفاظ على جاذبيتها الصناعية في المستقبل.








التعليقات
0 تعليق