عززت القوات المسلحة الملكية بنيتها التحتية في مجال الدفاع السيبراني والقيادة العملياتية، وذلك من خلال اعتماد منصات تقنية متطورة طورتها شركة “Lyntris” الأميركية. وتدخل هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع لدمج أنظمة مراقبة وحماية رقمية متقدمة في بيئات التشغيل العسكرية الفعلية بالمملكة، إلى جانب دول أخرى مثل تايوان وأرمينيا.
وتعد منصة “Garda Cyber Command Suite” التي تستخدمها القوات المسلحة، أداة متكاملة مخصصة لرصد التهديدات السيبرانية والاستجابة للحوادث الرقمية، مع توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل الأنشطة المشبوهة. وتتميز المنصة بكونها تجمع أدوات حماية متعددة في بيئة موحدة، تشمل أنظمة إدارة المعلومات الأمنية وحماية الأجهزة الطرفية، بالإضافة إلى قدرتها على العمل في ظروف ميدانية صعبة تتسم بضعف الاتصالات.
وبالإضافة إلى الجانب السيبراني، تعتمد المؤسسة العسكرية المغربية على نظام “Garda C2” للقيادة والسيطرة، والذي يتيح دمج البيانات الواردة من مصادر استشعار متنوعة ضمن صورة عملياتية مشتركة وموحدة. وتهدف هذه المنظومة إلى تمكين مراكز القيادة من متابعة الوضع الميداني في الوقت الحقيقي، حيث جرى تنفيذ عمليات تجريبية شملت ربط مقر القيادة بمراكز إقليمية ومواقع استشعار بحرية.
وفي سياق تأهيل الكوادر الوطنية، استضافت مدينة سان دييغو الأميركية في أبريل الماضي دورة تدريبية مكثفة لعناصر من القوات المسلحة الملكية، امتدت لأسبوعين. وتلقى المشاركون تكويناً تخصصياً حول تشغيل نظام “Garda C2” وإدارة أجهزة الاستشعار والتخطيط للعمليات، بما يضمن استدامة هذه القدرات التقنية وتوظيفها بفعالية في بيئات العمليات الميدانية.
ويعكس هذا التعاون التقني تحولاً في طبيعة الشراكة العسكرية المغربية الأميركية، التي باتت تركز بشكل متزايد على الرقمنة والربط المعلوماتي. وتأتي هذه الخطوات في وقت يسعى فيه المغرب لتعزيز سيادته الرقمية وتطوير قدراته في مواجهة التهديدات السيبرانية، وهو ما تجلى أيضاً في احتضان الرباط لبرامج تنفيذية إقليمية متخصصة في الأمن الرقمي والتعاون الأمني.








التعليقات
0 تعليق