سلط تقرير حديث نشره موقع “Infobae” الإسباني الضوء على مفهوم “المغرب الكبير” كما تبلور في فكر الحركة الوطنية المغربية خلال القرن العشرين، مستحضراً التصورات التي وضعها علال الفاسي بخصوص الحدود التاريخية للمملكة، ومربطاً إياها بملفات راهنة لا تزال تشكل جزءاً من أجندة العلاقات المغربية الإسبانية، وعلى رأسها قضية الصحراء ووضعية مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
تأتي هذه القراءة في سياق يتسم بتطورات متسارعة في الروابط الثنائية بين الرباط ومدريد، خاصة مع تجدد النقاش السياسي والإعلامي حول وضعية الثغور المحتلة، وهو ملف تؤكد السلطات المغربية باستمرار على كونه حاضراً في مباحثاتها مع الجانب الإسباني.
ويرجع التقرير إلى منتصف القرن الماضي، حين طرح علال الفاسي، أحد قادة حزب الاستقلال، رؤية جغرافية واسعة امتدت لتشمل مناطق اعتبرها جزءاً من الامتداد التاريخي للمغرب قبل التقسيم الاستعماري. وتذكر مصادر تاريخية أن الفاسي نشر عام 1956 خريطة لـ “المغرب الكبير” ضمت الصحراء الغربية وموريتانيا وأجزاء من الجزائر ومالي، في إطار مشروع يهدف لاستعادة المجالات التي ربطها بالتاريخ الوطني.
وعلى الرغم من أن هذا الطرح يعود لحقبة تاريخية مغايرة، يرى التقرير أن استحضاره يهدف لفهم الجذور التاريخية للمطالب الترابية المغربية، لا سيما في ظل الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين منذ عام 2022، والتي تعززت بزيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى الرباط، حيث تم إرساء مرحلة جديدة قائمة على الحوار والشفافية.
وفيما يخص ملف الصحراء، يستعرض التقرير المسار التاريخي للنزاع، مشيراً إلى مرافعات المغرب أمام محكمة العدل الدولية عام 1975، حيث استندت الرباط إلى وثائق تثبت روابط البيعة بين سلاطين المغرب وقبائل الصحراء. وفي هذا الصدد، يوضح التقرير أن الرأي الاستشاري للمحكمة الصادر في 16 أكتوبر 1975 اعترف بوجود تلك الروابط، لكنه لم يقر بوجود سيادة إقليمية، وهو ما مهد لاحقاً لحدث المسيرة الخضراء في نونبر من نفس العام.
وتغيرت المقاربة الإسبانية تجاه قضية الصحراء بشكل لافت في مارس 2022، حين اعتبرت مدريد مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب عام 2007 الأساس الأكثر جدية ومصداقية لحل النزاع، وهو ما يعد تحولاً جذرياً في موقف الدولة التي كانت تستعمر المنطقة سابقاً.
ويخلص التقرير إلى أن الخريطة التي رسمها الفاسي قبل سبعة عقود لا يمكن اعتبارها أجندة سياسية معاصرة، نظراً لاختلاف السياقات الجيوسياسية والقانونية، إلا أنها تظل مؤشراً على استمرار تأثير تركة الحدود الاستعمارية في العلاقات الراهنة بين دول المنطقة وجيرانها الأوروبيين.








التعليقات
0 تعليق