يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جياني إنفانتينو، ضغوطاً متزايدة تطالب بتنحيه عن منصبه، في وقت اختار فيه الرد عبر التمسك بأجندته الإصلاحية التي ترتكز على تعميم ممارسة كرة القدم وتقليص الفجوة التنافسية بين مختلف دول العالم.
تأتي هذه المطالبات بالاستقالة في أعقاب انتقادات حادة وجهت لإنفانتينو بسبب توجهه نحو طرح حصة من أصول الاتحاد الدولي للاستثمار أمام القطاع الخاص، وهي الخطوة التي قوبلت بتحفظات واسعة من قبل العديد من الاتحادات الوطنية والقارية، مما أثار جدلاً حول نهجه في إدارة المؤسسة.
وفي خطوة تعكس حجم التوتر المتصاعد، أعلنت ستة اتحادات إسكندنافية، وهي الدنمارك، وأيسلندا، وجزر فارو، وفنلندا، والنرويج، والسويد، عن سحب ثقتها في رئيس فيفا، في إشارة صريحة إلى اتساع رقعة المعارضة داخل المنظومة الكروية الأوروبية.
وعلى الرغم من هذا التصعيد، أبدى إنفانتينو إصراراً على المضي قدماً في رؤيته، وذلك خلال زيارته لجمهورية الدومينيكان، حيث شدد على ضرورة تغيير موازين القوى الرياضية، معتبراً أن اللعبة ينبغي ألا تظل حكراً على الدول ذات النفوذ الاقتصادي والرياضي التقليدي.
وأكد المسؤول الأول عن فيفا أن المرحلة المقبلة ستشهد تكثيف الجهود لتوسيع قاعدة ممارسة كرة القدم، موضحاً أن منح الفرص للاتحادات الأقل حظاً يشكل ركيزة أساسية لمشروعه، في محاولة منه لتقديم نفسه كحامٍ لمبدأ العدالة وتكافؤ الفرص في توزيع الموارد والمسابقات.
وفي سياق متصل، دعا إنفانتينو إلى اعتماد لغة الحوار داخل المؤسسة الكروية، مشيراً إلى أن تباين وجهات النظر أمر طبيعي في العمل المؤسساتي، ومؤكداً أهمية الاستماع المتبادل لتجاوز الخلافات الراهنة التي تعكر صفو العلاقة بين قيادة فيفا وعدد من الاتحادات الأوروبية.
ويراهن رئيس فيفا على استراتيجية توسيع حضور اللعبة عالمياً، وهو النهج الذي تجسد في السنوات الأخيرة عبر زيادة عدد المشاركين في البطولات وتعزيز الموارد المالية للاتحاد، معتبراً أن نجاحه يقاس بمدى قدرة المؤسسة على الوصول إلى مناطق جغرافية جديدة.
وتبقى التساؤلات مطروحة حول مستقبل إنفانتينو في ظل استمرار المعارضة، إذ يضع هذا الوضع رئاسته أمام اختبار دقيق لقدرته على الموازنة بين طموحاته في التغيير وبين الحفاظ على تماسك المؤسسة، خاصة إذا ما تحولت الانتقادات الفردية إلى تحرك جماعي أكثر شمولاً.








التعليقات
0 تعليق