إعلان
980×90
مساحة إعلانية
مجتمع

توقيف خطيب مسجد ببركان على خلفية مضامين خطبة حول الهجرة والمواطنة

نُشر في

أثار قرار توقيف سعيد الطاهري، خطيب مسجد الغفران بمدينة بركان، عن ممارسة مهامه نقاشاً واسعاً حول الضوابط المؤطرة للخطاب الديني داخل المساجد. وجاء هذا الإجراء الإداري عقب إلقاء المعني بالأمر خطبة تناول فيها موضوع “الوطن والمواطنة بين الحقوق والواجبات”، حيث تطرق خلالها إلى قضايا الشباب وتنامي ظاهرة الهجرة غير النظامية، وهو ما اعتبره متابعون خروجاً عن المقتضيات التنظيمية للخطابة.

تعتبر هذه الواقعة نموذجاً للنقاش المتجدد بشأن المسافة الفاصلة بين الوعظ الديني ومعالجة القضايا الاجتماعية والسياسية الراهنة. فبينما يرى البعض أن المسجد جزء لا يتجزأ من النسيج المجتمعي، يؤكد آخرون على ضرورة التزام الخطباء بالضوابط القانونية والمؤسساتية التي تمنع تحويل المنابر إلى منصات للتجييش أو توجيه انتقادات سياسية مباشرة للمسؤولين والمؤسسات.

وتكتسي هذه المسألة حساسية خاصة نظراً للمكانة الرمزية التي يحظى بها الخطيب وتأثيره المباشر على المصلين. ويشدد المهتمون بالشأن الديني على أن التوعية بمخاطر الهجرة غير النظامية أو مناقشة تحديات الشباب هي مهام نبيلة، شريطة أن تُقدم في إطار تربوي وتوجيهي بعيداً عن أساليب التحريض أو تحميل الأطراف مسؤوليات قد تخرج الخطبة عن سياقها التعبدي والروحي.

وفي هذا الإطار، يرى مراقبون أن مفهوم المواطنة لا ينبغي حصره في زاوية الحقوق فقط، بل يمتد ليشمل احترام القانون والمؤسسات. كما يؤكدون أن معالجة أزمات الشباب تتطلب خطاباً متزناً يحذر من شبكات الاتجار بالبشر والمخاطر المحدقة بالمغامرين، دون أن ينساق الخطيب نحو تبرير الهجرة غير النظامية كحل وحيد للواقع الاقتصادي والاجتماعي.

إن توقيف الخطيب ببركان يعيد التذكير بأن ممارسة الخطابة ليست فعلاً فردياً مطلقاً، بل هي وظيفة مؤطرة تهدف إلى حماية الحقل الديني من الاستغلال الحزبي أو الإيديولوجي. وبناءً على ذلك، يظل الرهان قائماً على تعزيز دور المسجد كفضاء لجمع الناس وتوجيههم نحو الإصلاح، مع الحرص على التمييز الدقيق بين طرح القضايا الوطنية وبين الانزلاق نحو خطابات قد تثير الانقسام أو التوتر داخل المجتمع.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.