عاد قانون المحاماة ليخلق جدلاً واسعاً في الأوساط المهنية بالمغرب عقب نشره في الجريدة الرسمية وبدء سريان مقتضياته، وهو ما دفع المحامي محمد الهيني، عضو هيئة الرباط، إلى تقديم قراءة مغايرة للآراء الرافضة، مؤكداً أن النص النهائي يحمل في طياته أكثر من 70 تعديلاً جوهرياً يصب في مصلحة استقلالية المهنة.
وأشار الهيني إلى أن الحوار الذي دار بين رئيس جمعية هيئات المحامين ورئيس الحكومة أثمر نتائج ملموسة انعكست على النص النهائي، رغم التغييرات التي أُدخلت عليه خلال المسار التشريعي، معتبراً أن التركيز على نقاط الخلاف حجب الرؤية عن مكاسب حقيقية تم تحقيقها.
ومن بين أبرز التعديلات التي استعرضها الهيني، توسيع الإطار المرجعي للمهنة ليشمل الاتفاقيات الدولية، وإعادة إدراج مفهوم الحرية ضمن المبادئ المهنية، وتغيير تسمية معهد التكوين. كما لفت إلى تعزيز استقلالية الهيئات عبر تقليص التدخل الحكومي، حيث تم إلغاء مقتضيات كانت تفرض إشعار وزارة العدل في عشرات المواد.
وفيما يخص الممارسة اليومية، أوضح الهيني أن القانون منح صلاحيات أوسع لمجالس الهيئات في تحديد واجبات الانخراط وتدبير عقود المشاركة، مع تخفيض شرط الأقدمية للترافع أمام محكمة النقض إلى 10 سنوات، وإلغاء إجبارية ارتداء البذلة في بعض المرافق، وضمان سرية المراسلات بين المحامي وموكله بشكل أقوى.
كما شملت المراجعات الجانب التأديبي وهيكلة الهيئات، حيث تم الحفاظ على صيغة جمعية هيئات المحامين الحالية بعد حذف مواد الإطار الوطني، مع تعديل مدة ولاية النقيب لتصبح ثلاث سنوات. وفي المقابل، تضمن القانون تشديداً للعقوبات ضد السمسرة وانتحال الصفة، وإعفاء الطعون التي يقدمها النقيب من الرسوم القضائية.
وختم الهيني دعوته بضرورة تقييم القانون بناءً على المكتسبات التي تم انتزاعها عبر الحوار، مشدداً على أن العمل المهني سيستمر مستقبلاً للمطالبة بتعديلات إضافية، معتبراً أن التطبيق الفعلي على أرض الواقع سيظل المحك الحقيقي لمدى نجاعة هذه التغييرات في حماية استقلال الدفاع.








التعليقات
0 تعليق