أثار تقرير حديث صادر عن منظمة “إنترناشونال كريستيان كونسيرن”، بالتعاون مع مركز العدالة بجامعة “ريجنت” الأمريكية، نقاشاً واسعاً حول واقع الحرية الدينية في المملكة المغربية. وتضمن التقرير انتقادات لما وصفه بوجود فجوة بين الضمانات الدستورية الممنوحة للأفراد في ممارسة شؤونهم الدينية وبين بعض المقتضيات القانونية والممارسات الإدارية المعمول بها.
ويركز الجدل الذي يثيره التقرير على التوازن القائم في النموذج المغربي بين اعتبار الإسلام دين الدولة، وبين الحق في حرية المعتقد. وفي هذا الصدد، توقف التقرير عند الفصل 64 من الدستور، معتبراً أن استثناء الآراء المتعلقة بالدين الإسلامي من الحماية البرلمانية يحد من مساحة التعبير، كما انتقد التقرير الفصل 222 من القانون الجنائي الذي يجرم الإفطار العلني في رمضان، مشيراً إلى إشكالات في تفسير مفهوم “الجهر” وتحديد هوية الأشخاص المشمولين بهذا النص.
وتناول التقرير أيضاً الفصل 220 من القانون الجنائي المتعلق بتجريم وسائل الإغراء لزعزعة عقيدة مسلم، حيث رأى معدو الوثيقة أن صياغة هذا الفصل قد تثير التباساً في التمييز بين النشاط التبشيري وبين حرية التعبير عن القناعات الشخصية. واستحضر التقرير في هذا السياق ملاحظات سابقة للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تعود لعام 2016، والتي دعت إلى ملاءمة التشريعات الوطنية مع الالتزامات الدولية.
وفي جانب آخر، تطرق التقرير إلى صعوبات لوجستية ومادية قد تواجه غير المسلمين في عمليات الدفن، مدعياً وجود تحديات أمام المسيحيين في العثور على مقابر مخصصة لهم، ومشيراً إلى تفاوت في تكاليف المراسم قد تثقل كاهل المهاجرين، وهي تقديرات تظل صادرة عن الجهة المعدة للتقرير دون وجود تعقيب رسمي عليها.
ويأتي هذا التقرير في وقت يواصل فيه المغرب اعتماد نموذج ديني يستند إلى إمارة المؤمنين، مع انخراطه في مبادرات لتعزيز الحوار بين الأديان وصيانة التراث اليهودي المغربي. ويخلص التقرير إلى أن المغرب يتوفر على ضمانات دستورية جوهرية، لكنه يوصي بمراجعة بعض النصوص القانونية لضمان انسجام أكبر مع المعايير الدولية لحرية الفكر والوجدان.








التعليقات
0 تعليق