قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” تعليق قرار مقاطعة بطولات الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بشكل مؤقت، وذلك عقب تلقيه ضمانات كتابية رسمية تؤكد السحب النهائي لمشروع “فيفا فوروورد إنتربرايز”، الذي أثار توترات حادة بين المؤسستين الكرويتين خلال الأسابيع الماضية.
جاء هذا التطور خلال اجتماع عقد في موناكو على هامش فعاليات قرعة مسابقات الأندية الأوروبية لموسم 2026-2027، بحضور ممثلين عن الاتحادات الوطنية الأوروبية وأعضاء من المجلس الأوروبي داخل الاتحاد الدولي، بالإضافة إلى عدد من رؤساء الاتحادات. ورغم هذا التراجع الإجرائي، شدد “يويفا” على أن موقفه يظل قابلاً للمراجعة، مشيراً إلى أن قرار التعليق قد يُلغى في حال ظهور معطيات جديدة أو عدم الالتزام بالضمانات المقدمة.
بموجب هذا القرار، ستتمكن المنتخبات الأوروبية من المشاركة في البطولات الدولية المقبلة، بما فيها كأس العالم للسيدات تحت 20 عاماً، وكأس العالم تحت 17 عاماً بشقيه للذكور والإناث، وهي تظاهرات كانت مهددة بغياب الحضور الأوروبي في حال تفعيل المقاطعة. وأكد الاتحاد الدولي في تأكيداته الخطية أن المشروع المذكور قد أُلغي تماماً ولن يتم طرحه مستقبلاً بأي صيغة أو مسمى آخر.
وكان “يويفا” قد عارض المشروع بشدة بدعوى أنه يفتح الباب أمام مستثمرين من خارج الوسط الرياضي للاستحواذ على حصص في كيان تجاري يدير مسابقات كروية كبرى، معتبراً أن هذه الخطوة تفتقر إلى التشاور مع أصحاب المصلحة وتؤثر على الهيكل الاقتصادي للعبة. ورغم نزع فتيل الأزمة المباشرة، إلا أن الاتحاد الأوروبي اعتبر أن الخلاف كشف عن أزمة أعمق تتعلق بأسس الحكامة والشفافية داخل “فيفا”.
وفي هذا السياق، طالب المجتمعون بإجراء مراجعة خارجية مستقلة للمشروع، مع منح الجهة المحققة صلاحية الوصول الكامل للوثائق وسجلات اتخاذ القرار، رافضين أن يتولى “فيفا” التحقيق في ملف يخص إدارته وقيادته بشكل منفرد. كما تصاعدت حدة الخطاب تجاه رئاسة جاني إنفانتينو، حيث دعا “يويفا” إلى إصلاحات مؤسساتية جذرية، مبدياً استعداده للعمل مع أطراف أخرى لتقديم بديل قيادي يرتكز على النزاهة والمساءلة في حال تقرر الترشح لولاية جديدة.
وامتد النقاش ليشمل السياسة المالية للاتحاد الدولي، حيث دعا الاتحاد الأوروبي إلى بحث الإفراج عن جزء من الاحتياطيات المالية الضخمة لـ”فيفا” لتمويل برامج التنمية، معتبراً أن هذه الموارد تعود في الأصل للاتحادات الوطنية. وتعد هذه الخطوة هدنة مشروطة، حيث تظل العلاقات بين الطرفين مرتهنة لنتائج التحقيق المستقل ومدى استجابة قيادة “فيفا” لمطالب الإصلاح الهيكلي.








التعليقات
0 تعليق