تواصل ميليشيات البوليساريو نهجها العسكري المثير للجدل عبر استهداف التجمعات السكنية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، في خطوة تضع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان أمام اختبار حقيقي. وتتعرض المناطق الآمنة لقصف بمقذوفات عسكرية تهدد سلامة المواطنين الذين يزاولون أنشطتهم اليومية في بيئة مستقرة.
وتكشف هذه الممارسات عن تحول في استراتيجية الجبهة التي انتقلت من محاولات الترويج لحرب استنزاف إعلامية إلى استهداف مباشر وممنهج للمدنيين. وتفنذ المعطيات الميدانية المزاعم التي تحاول إضفاء طابع عسكري روتيني على هذه الهجمات، حيث تؤكد التقارير أن الضحايا هم في الغالب من السكان العزل الذين لا علاقة لهم بالصراعات المسلحة.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يأتي في سياق محاولات التشويش على الطفرة التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، حيث تسعى الجبهة إلى ضرب حالة الاستقرار الأمني عبر تكتيكات الترويع. ويستحضر هذا الوضع أحداث مدينة السمارة السابقة التي وُصفت قانونياً بأنها اعتداء على أعيان مدنية.
وتشكل هذه الهجمات خرقاً صريحاً للمادة 51 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، التي تحظر بشكل قاطع توجيه أي هجمات ضد المدنيين. وتواجه قيادة البوليساريو انتقادات حقوقية واسعة، كونها تستخدم المدنيين كأهداف لتحقيق مكاسب سياسية لا تستند إلى أي مبرر أخلاقي أو قانوني.
وأمام استمرار هذه الاستفزازات، بات المجتمع الدولي مطالباً بتحمل مسؤولياته لردع التجاوزات التي تهدد أمن المنطقة، في وقت لا تزال فيه قيادة الجبهة مطالبة بتفسير دوافع تعريض أرواح وممتلكات الصحراويين المغاربة للخطر في سبيل إطالة أمد نزاع مفتعل.








التعليقات
0 تعليق