تسببت قرارات السلطات المحلية في العاصمة الإسبانية مدريد في توقف تنظيم معرض الحرف اليدوية المغربية، الذي دأب حرفيون على المشاركة فيه منذ سنة 2016، مما خلف خسائر مادية فادحة للجهة المنظمة. وجاء هذا المنع بعد أشهر من التحضيرات الميدانية التي باشرتها الجمعية الإسبانية العربية للتنمية والثقافة، والتي بدأت إجراءات الحصول على التراخيص اللازمة منذ أبريل الماضي ضمن فعاليات أيام التعدد الثقافي لعام 2026.
وتفاقمت حدة الأزمة بعد أن طلبت السلطات وثائق إضافية، مثل تأمين المسؤولية المدنية في شهر يوليوز، في وقت كانت فيه التجهيزات والبضائع المغربية قد وصلت بالفعل إلى إسبانيا. وفي 18 غشت، تلقت الجمعية إخطاراً هاتفياً يقضي برفض إقامة المعرض، وهو القرار الذي تم تأكيده كتابياً في 8 شتنبر، مما وضع المنظمين أمام أمر واقع بعد استثمار مبالغ مالية كبيرة في الإعداد اللوجستي والتقني.
وعللت مقاطعة وسط مدريد هذا الإجراء بتبني قواعد جديدة تنظم استغلال الساحات العامة خلال سنة 2026، حيث تهدف هذه الضوابط إلى تقليص الأنشطة التجارية في المناطق التاريخية لصالح الفعاليات الثقافية والاجتماعية، وذلك ضماناً لراحة السكان وتنظيم حركة السير في الفضاءات المركزية.
من جانبه، أبدى رشيد الإسماعيلي، رئيس الجمعية المنظمة، استغرابه من توقيت القرار وطريقة تدبير الملف، مشيراً إلى أن استمرار الإدارة في طلب وثائق إضافية حتى أواخر يوليوز يتناقض مع قرار المنع اللاحق. كما ألمح الإسماعيلي في تصريحات إعلامية إلى احتمال وجود أبعاد سياسية مرتبطة بالتوترات الأخيرة في سبتة، وهو طرح يبقى في إطار وجهة نظر الجمعية في غياب أي إثبات رسمي يربط بين الملفين.
وأثار هذا الملف تفاعلاً سياسياً داخل مجلس مدينة مدريد، حيث طالب المستشار عن الحزب الاشتراكي، أنطونيو خيرالدو، بتقديم توضيحات دقيقة حول المعايير المعتمدة في تطبيق هذه القواعد الجديدة. ويجد الحرفيون المغاربة أنفسهم اليوم أمام تبعات مالية صعبة بعد إلغاء الموعد الذي كان يشكل منصة هامة للتبادل الثقافي والترويج للمنتجات التقليدية المغربية في قلب العاصمة الإسبانية.








التعليقات
0 تعليق