تعتبر زيارة الملك الإسباني السابق خوان كارلوس الأول رفقة الملكة صوفيا إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين في نونبر 2007، لحظة مفصلية في تاريخ العلاقات المغربية الإسبانية، إذ دفعت الرباط إلى اتخاذ موقف حازم لمواجهة ما اعتبرته تكريساً للأمر الواقع في ثغورها الشمالية.
واختار المغرب الرد على هذه الخطوة عبر سحب سفيره في مدريد آنذاك، عمر عزيمان، وإبقائه في الرباط للتشاور لأجل غير مسمى، في إجراء دبلوماسي صعد من حدة التوتر وعكس رفض المملكة القاطع لأي مساس بوحدتها الترابية.
وزارة الشؤون الخارجية والتعاون لم تكتفِ بالإجراءات البروتوكولية، بل أصدرت مذكرة احتجاجية شديدة اللهجة، وصفت فيها التحرك الملكي الإسباني بأنه مبادرة غير مقبولة بغض النظر عن المبررات التي ساقتها مدريد، وهو الموقف الذي جاء ليعبر عن حالة غضب واسعة داخل المؤسسات والشارع المغربي.
وتولى القصر الملكي قيادة الرد على هذا التحدي، حيث وجه الملك محمد السادس رسالة حاسمة عبر مستشاره الراحل محمد معتصم، واصفاً الزيارة بأنها تصرف يستحضر عهداً مظلماً ولى وانقضى، ومحملاً الجانب الإسباني مسؤولية خرق مقتضيات معاهدة الصداقة وحسن الجوار الموقعة عام 1991.
لقد أرست هذه الواقعة قاعدة ثابتة في العقيدة الدبلوماسية المغربية، تؤكد أن الشراكات الاستراتيجية مع الجارة الشمالية، سواء كانت أمنية أو اقتصادية، لا يمكن أن تتحقق على حساب السيادة الوطنية، أو أن تستخدم ورقة الثغور المحتلة لتمرير أجندات سياسية إسبانية داخلية.








التعليقات
0 تعليق