صادقت اللجنة المعنية بالمجتمعات ذاتية الحكم بمجلس الشيوخ الإسباني، يوم الخميس، على مقترح برلماني يحث حكومة بيدرو سانشيز على تسريع وتيرة ترسيم الحدود البحرية مع المغرب. وتدعو هذه المبادرة إلى إشراك حكومة جزر الكناري في المفاوضات الثنائية، مع التركيز بشكل خاص على الأهمية الاستراتيجية لجبل تروبيك وما يختزنه من ثروات معدنية في أعماق المحيط الأطلسي.
وحصل المقترح، الذي قدمته المجموعة البرلمانية التعددية، على تأييد 35 سيناتوراً مقابل معارضة 18 عضواً وامتناع عضو واحد عن التصويت، وذلك بعد إدخال تعديلات توافقية على الصيغة الأصلية للنص. ويأتي هذا التحرك ليضع ملف الحدود مجدداً في صلب الاهتمامات السياسية، مدفوعاً بالتنافس المتزايد على الموارد الطبيعية مثل الكوبالت والتيلوريوم والأتربة النادرة.
وتستند هذه المطالب البرلمانية إلى الحاجة الأوروبية الملحة لتأمين سلاسل توريد المعادن الحيوية الضرورية للصناعات التكنولوجية والطاقات المتجددة. ويرى أصحاب المبادرة أن تحديد المجالات البحرية لم يعد مجرد مسألة تقنية أو قانونية، بل أصبح رهاناً اقتصادياً وجيوسياسياً يتطلب وضوحاً أكبر لضمان الوصول إلى المواد الخام وتقليل الارتهان لمصادر توريد خارجية.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة الإسبانية أن مسار التعاون البحري مع الرباط مفعل بالفعل منذ الإعلان المشترك في أبريل 2022، مشيرة إلى وجود مجموعة عمل متخصصة في ترسيم الحدود البحرية ضمن آليات التعاون الثنائي التي انطلقت منذ سنة 2003. وتشدد مدريد في وثائقها الرسمية على أن أي تحديد للمياه الإقليمية يجب أن يتم وفقاً للقانون الدولي وعبر اتفاقات متبادلة، بعيداً عن أي إجراءات أحادية الجانب.
ويكتسي هذا الملف أهمية بالغة للمغرب نظراً لامتداد واجهته الأطلسية وموقعه الاستراتيجي. وتظل مواقف الرباط ومدريد متطابقة في جانبها القانوني، حيث سبق لوزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس التأكيد على أن ترسيم الحدود البحرية يتطلب توافقاً ثنائياً في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وهو ما يعكس تعقيد الملف الذي يتجاوز الحدود الإدارية ليشمل أبعاداً تنموية واقتصادية واسعة.








التعليقات
0 تعليق