يصادف اليوم ذكرى إلقاء مارتن لوثر كينغ، أيقونة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، آخر كلماته العلنية التي خلدها التاريخ تحت اسم “لقد بلغت قمة الجبل”، وذلك في الثالث من أبريل عام 1968 بمدينة ممفيس بولاية تينيسي، قبل أن يغيبه الموت اغتيالاً في اليوم التالي.
شهد معبد “ماسون” ذلك الخطاب التاريخي في ظل ظروف جوية صعبة، حيث كان كينغ يزور المدينة لدعم إضراب عمال النظافة الذين كانوا يطالبون بإنهاء التمييز العنصري وتحسين ظروفهم المهنية المزرية. اتسمت كلماته بنبرة بدت كأنها استشراف لنهايته، إذ تحدث عن مسيرته النضالية وتحدياته، معبراً عن ثقته في وصول شعبه إلى “أرض الميعاد” حتى وإن غاب هو عن ذلك المشهد، وهي عبارات اكتسبت أبعاداً رمزية عميقة عقب رحيله المفاجئ.
تعود جذور إضراب عمال النظافة في ممفيس إلى شهر فبراير من العام ذاته، إثر حادث مأساوي أودى بحياة عاملين داخل شاحنة نفايات، مما فجر احتجاجات رفعت شعار “أنا إنسان”. اعتبر كينغ هذا الحراك جزءاً لا يتجزأ من معركته الكبرى ضد الفقر والتمييز، خاصة أنه كان يتهيأ آنذاك لإطلاق “حملة الفقراء” الوطنية.
لم تمضِ أربع وعشرون ساعة على تلك الكلمة المؤثرة حتى سقط كينغ ضحية رصاصة غادرة استهدفته في شرفة فندق “لورين” بممفيس، ليفارق الحياة وهو في التاسعة والثلاثين من عمره. خلفت عملية الاغتيال صدمة عالمية واحتجاجات واسعة النطاق في المدن الأمريكية، وتحولت جنازته إلى محطة تاريخية فارقة في مسار النضال من أجل المساواة.
لا يزال الإرث الحقوقي والسياسي لمارتن لوثر كينغ ملهماً للحركات المطالبة بالعدالة حول العالم. ويظل خطابه الأخير في ممفيس وثيقة خالدة توثق شجاعة رجل اختار النضال السلمي حتى اللحظات الأخيرة من حياته، تاركاً خلفه مبادئ نبذ العنف والمساواة التي لا تزال حاضرة في الوجدان الإنساني.








التعليقات
0 تعليق