كشف التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الصادر بتاريخ فاتح أكتوبر 2026 تحت الرمز S/2026/781، عن تحولات جوهرية في ملف الصحراء، حيث انتقل المسار السياسي من حالة الركود التي استمرت لسنوات إلى مرحلة نقاشات مباشرة وتفصيلية حول آليات التسوية، بما يشمل مقترحات الحكم الذاتي، والترتيبات الأمنية، ومسألة تقاسم الموارد، بالإضافة إلى الضمانات الدولية المطلوبة.
وتضمن التقرير تفاصيل دقيقة حول الاتصالات التي تلت قرار مجلس الأمن رقم 2797، مسلطاً الضوء على مقترحات تتعلق بمرحلة انتقالية وإدارة توافقية، وذلك في إطار مساعي المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا، بتنسيق مع الجانب الأمريكي، لبلورة اتفاق إطاري يجمع بين مقترح الحكم الذاتي المغربي ومطالب تقرير المصير عبر آليات استشارة شعبية.
وفي سياق تعزيز الثقة، أشار غوتيريش إلى وجود مبادرة جديدة تهدف للسماح للاجئين في مخيمات تندوف بزيارات فردية وطوعية لمدينتي العيون والداخلة، وهي الخطوة التي لاقت تجاوباً مبدئياً من جبهة البوليساريو للتعاون مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وذلك ضمن جهود أوسع لتهدئة الأوضاع وتسهيل الحوار.
وعلى الرغم من هذا الزخم السياسي، حذر الأمين العام من استمرار التوترات الميدانية، مشيراً إلى رصد حوادث إطلاق نار متفرقة وضربات بطائرات مسيرة، مما دفع بعثة “المينورسو” إلى تكثيف جهودها لمراقبة الوضع. وأكد غوتيريش في هذا الصدد أن وجود البعثة يظل ضرورة ملحة لمنع الانزلاق نحو تصعيد عسكري قد يجهض المساعي الدبلوماسية الراهنة.
واختتم التقرير بتوصية واضحة لمجلس الأمن بتمديد ولاية بعثة “المينورسو” حتى 31 أكتوبر 2027، مشدداً على ضرورة التزام كافة الأطراف -المغرب، وجبهة البوليساريو، والجزائر، وموريتانيا- بوقف الأعمال العدائية، واستغلال الفرص المتاحة للتفاوض بحسن نية تحت إشراف الأمم المتحدة للوصول إلى حل سياسي دائم وقابل للتنفيذ.








التعليقات
0 تعليق