يخيم ملف عقوبة الإعدام مجدداً على النقاش العمومي بالمغرب، في ظل معطيات رسمية أفادت بوجود 56 سجيناً محكوماً بهذه العقوبة، من بينهم امرأة واحدة، وذلك تزامناً مع الاستعدادات الجارية لاحتضان مدينة مراكش للمؤتمر العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام.
وجاءت هذه الأرقام خلال ندوة احتضنها المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بشراكة مع الائتلاف المغربي ضد عقوبة الإعدام والمرصد المغربي للسجون، حيث تم التأكيد على أن استضافة المملكة لهذا الحدث الدولي تعد فرصة سانحة لإحداث تغيير تشريعي ملموس ينهي العمل بهذه العقوبة بشكل نهائي، بدلاً من الاكتفاء بوقف تنفيذها.
وفي هذا الإطار، حث عبد الرحيم الجامعي، منسق الائتلاف المغربي ضد عقوبة الإعدام، السلطات المختصة على ضرورة مراجعة الوضعية القانونية للمحكومين، داعياً إلى إطلاق سراح من سقطت عقوبتهم بالتقادم، وتسوية ملفات باقي السجناء في إطار الضمانات القانونية المعمول بها، مشدداً على أن استمرار وجود هذه العقوبة في المنظومة الجنائية يتنافى مع تطلعات تعزيز الحق في الحياة.
كما دعا الجامعي المؤسسة التشريعية ورئاسة النيابة العامة إلى اتخاذ خطوات جريئة، تشمل الانضمام إلى البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، معتبراً أن المسؤولية السياسية والحقوقية تفرض على المغرب تقديم إشارات قوية قبل انطلاق مؤتمر مراكش.
وعلى صعيد آخر، أعرب المتحدث ذاته عن قلقه من التراجعات المسجلة في محيط المغرب الإقليمي والدولي فيما يخص الحق في الحياة، مشيراً إلى مبادرات تشريعية في الجزائر وتوجهات داخل الكنيست الإسرائيلي تهدف إلى توسيع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام، محذراً من انعكاسات هذه التوجهات على المنظومة الحقوقية في المنطقة، ومؤكداً في الوقت ذاته على أهمية انخراط كافة فئات المجتمع، خاصة الشباب والمنظمات المدنية، في مسار المطالبة بإلغاء هذه العقوبة نهائياً.








التعليقات
0 تعليق