احتضنت العاصمة الرباط، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، مراسم تنصيب الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز آل سعود عضواً مشاركاً في أكاديمية المملكة المغربية، في خطوة تعكس حرص المؤسسة على إثراء رصيدها العلمي بخبرات سياسية ودبلوماسية وازنة. وحضر هذا الحدث العلمي المتميز ثلة من الوجوه البارزة، يتقدمهم مستشار الملك محمد السادس أندري أزولاي، ورئيس المحكمة الدستورية محمد أمين بنعبد الله، إلى جانب ثلة من الدبلوماسيين والفعاليات الفكرية والقضائية.
وأكد عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم للأكاديمية، خلال كلمته، أن اختيار الأمير تركي الفيصل يأتي تقديراً لمساره المهني الحافل الذي زاوج فيه بين المسؤوليات الأمنية العليا والعمل الدبلوماسي، فضلاً عن اهتماماته البحثية والثقافية. وأوضح لحجمري أن انضمام شخصيات بهذا الحجم يمنح الأكاديمية زوايا نظر جديدة ومقاربات أعمق لفهم تعقيدات التحولات الدولية، مشيراً إلى أن تجربة الأمير تقدم رؤية ميدانية حول كيفية تأثير الإعلام والتكنولوجيا على صناعة القرار السياسي.
ويحمل الأمير تركي الفيصل، المولود في مكة المكرمة عام 1945، سيرة ذاتية متنوعة بدأت من الديوان الملكي السعودي عام 1973، مروراً برئاسته لجهاز الاستخبارات، وصولاً إلى تمثيل بلاده دبلوماسياً في كل من بريطانيا وإيرلندا والولايات المتحدة. ويدير حالياً مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، وهو ما يجعله شخصية تجمع بين الممارسة السياسية والعمق الأكاديمي.
وفي درس التنصيب الذي قدمه تحت عنوان “أدوار الثقافة في عالم متغير”، فتح الأمير تركي الفيصل باب النقاش حول التحديات التي تفرضها العولمة على الهوية والروابط الإنسانية. وفي هذا الصدد، شدد لحجمري على أن الثقافة لم تعد مجرد صيانة للموروث، بل أضحت أداة جوهرية لتمكين المجتمعات من استيعاب المتغيرات العالمية المتسارعة وتجاوز فرص التوتر التي قد تنتج عن سوء الفهم الثقافي.
وختم أمين السر الدائم للأكاديمية بالتأكيد على أن الانفتاح الثقافي الحقيقي لا يعني الذوبان، بل هو وسيلة لتعميق المعرفة بالذات وبالآخر، مشدداً على أهمية العلوم الإنسانية والفلسفة في تنمية التفكير النقدي. ويأتي هذا التنصيب ليؤكد توجه الأكاديمية نحو تعزيز دورها كمنصة للحوار بين الحضارات، عبر استقطاب قامات تجمع بين المعرفة الأكاديمية والخبرة الميدانية في تدبير الشؤون الدولية.








التعليقات
0 تعليق