كوثر بوجوال
تواصل أبرشية الرباط انتظار نتائج تحقيق الفاتيكان بشأن اتهامات بالعنف الجنسي وجهتها خمس نساء على الأقل إلى الكاردينال كريستوبال لوبيز روميرو، مطران الرباط، في وقت تستمر فيه المؤسسة الكنسية في تدبير شؤونها تحت إشراف مسؤول مؤقت إلى حين انتهاء التحقيق.
وأعلنت الأبرشية، في تحديث بشأن وضعها الداخلي، أنها لا تزال في انتظار ما ستسفر عنه إجراءات التحقيق التي يقودها الكرسي الرسولي، بعدما حل ممثلون كنسيون بالرباط خلال شهر غشت الماضي واستمعوا إلى المشتكيات وإلى أشخاص آخرين من أعضاء الأبرشية وزوارها ممن أرادوا الإدلاء بإفاداتهم.
وتظل الاتهامات في هذه المرحلة محل تحقيق، ولم تعلن الجهة الكنسية المختصة بعد أي نتيجة نهائية بشأنها، ما يقتضي التعامل معها باعتبارها ادعاءات لم يُحسم فيها.
تحقيق الفاتيكان يتواصل في الرباط
بحسب المعطيات التي أعلنتها الأبرشية، انتقل ممثلون عن الجهة الكنسية المختصة إلى العاصمة المغربية خلال غشت للاستماع إلى أطراف مرتبطة بالملف.
وشملت هذه الخطوة النساء اللواتي وجهن الاتهامات إلى الكاردينال، إضافة إلى أشخاص من المحيط الكنسي اختاروا الحديث أمام فريق التحقيق.
وتسعى هذه الإجراءات إلى جمع المعطيات والاستماع إلى مختلف الأطراف قبل رفع النتائج إلى الجهات المختصة داخل الفاتيكان، التي ستتولى اتخاذ القرار المناسب بناء على ما ستخلص إليه التحقيقات.
ولم يعلن إلى حدود الآن عن موعد محدد لصدور النتائج، فيما تؤكد أبرشية الرباط أنها تواصل إبلاغ أعضائها وزوارها بالمستجدات المتعلقة بالملف.
كريستوبال لوبيز ابتعد عن مهامه
كانت الأبرشية قد أعلنت في 7 يوليوز الماضي أن الكاردينال كريستوبال لوبيز روميرو قرر أخذ مسافة من مهامه بعد ظهور الاتهامات الموجهة إليه.
ووفق توضيح الأبرشية، جاء هذا القرار بهدف عدم التدخل في التحقيق المنتظر إجراؤه، مع بقائه في البداية داخل أبرشية الرباط.
وتطور الوضع لاحقا بإعلان انتقاله إلى إسبانيا، فيما جرى إسناد مسؤولية تدبير الأبرشية مؤقتا إلى مسؤول كنسي آخر.
ولا يمثل الابتعاد عن المهام حكما بشأن صحة الاتهامات أو نفيها، إذ يبقى الحسم مرتبطا بالنتائج التي سيعلنها الفاتيكان عقب استكمال التحقيق.
ماريو ليون دورادو يتولى المسؤولية مؤقتا
عين الكرسي الرسولي ماريو ليون دورادو، المحافظ الرسولي للعيون، مسؤولا مؤقتا عن أبرشية الرباط خلال شهر غشت.
وأوضحت الأبرشية أن المسؤول المؤقت أصبح يتوفر على جميع الاختصاصات اللازمة لتدبير شؤونها في المرحلة الحالية.
ويأتي هذا الترتيب، وفق المؤسسة الكنسية، من أجل ضمان استمرارية العمل والحفاظ على السير العادي للأبرشية إلى حين انتهاء التحقيق وصدور قرار بشأن وضع الكاردينال لوبيز.
كما تولى المسؤول المؤقت إعداد برنامج الدخول الجديد خلال شهر شتنبر، بالتنسيق مع أعضاء الأبرشية ومختلف مكوناتها.
برنامج شتنبر دون حضور الكاردينال
أعلنت أبرشية الرباط برنامجها الجديد لشهر شتنبر دون إسناد أي دور إلى كريستوبال لوبيز روميرو، في استمرار عملي للترتيبات المؤقتة التي بدأت منذ غشت.
ويتولى ماريو ليون دورادو حاليا الإشراف على الأنشطة والتدبير اليومي، إلى جانب تنظيم البرنامج الموجه إلى المسيحيين الكاثوليك المرتبطين بالأبرشية.
وقالت المؤسسة إن الهدف من الترتيبات الحالية هو ضمان الطمأنينة وحسن سير العمل والاستعداد للدخول الجديد، في انتظار ما سيصدر عن الكرسي الرسولي.
ويعكس هذا الإجراء رغبة المؤسسة في الفصل بين سير الأبرشية وبين التحقيق الجاري، بما يسمح باستمرار الأنشطة الدينية والإدارية بصورة طبيعية.
خمس نساء وجهن اتهامات إلى الكاردينال
بدأت القضية بعد نشر تحقيق لوكالة الأنباء الفرنسية تضمن شهادات خمس نساء على الأقل وجهن اتهامات إلى كريستوبال لوبيز روميرو بسلوكيات وصفنها بأنها غير لائقة وذات طبيعة جنسية.
وتضمنت الادعاءات، وفق ما ورد في التحقيق، حديثا عن تصرفات جسدية غير مرغوب فيها وعناق وُصف بأنه شديد وطويل ومحاولات للتقرب الجسدي.
وتبقى هذه الروايات شهادات واتهامات تحتاج إلى التحقق من طرف الجهة المختصة، وهو ما يفسر فتح التحقيق الكنسي والاستماع إلى الأطراف المعنية.
ولم تتضمن المعطيات المنشورة حتى الآن إعلانا عن نتائج تثبت هذه الاتهامات أو تنفيها.
مكانة دينية بارزة في المغرب
يعد كريستوبال لوبيز روميرو من أبرز المسؤولين الكاثوليك في المغرب، ويحمل رتبة كاردينال إلى جانب صفته الكنسية المرتبطة بأبرشية الرباط.
وكان البابا الراحل فرانسيس قد عينه كاردينالا بعد زيارته الرسمية إلى المغرب، ما منحه حضورا بارزا داخل الكنيسة الكاثوليكية.
ويفسر موقعه الديني الاهتمام الذي حظي به الملف داخل الأوساط الكنسية والإعلامية، خاصة مع انتقال التحقيق إلى مستوى الفاتيكان.
كما يجعل مستقبل مهامه مرتبطا بشكل مباشر بما ستخلص إليه الإجراءات التي يشرف عليها الكرسي الرسولي.
الأبرشية تترقب القرار النهائي
تدخل أبرشية الرباط مرحلة انتظار في ظل استمرار التحقيق وغياب نتيجة نهائية حتى الآن.
وفي المقابل، تواصل المؤسسة أنشطتها تحت إدارة مؤقتة، مع تأكيدها على أهمية ضمان الاستقرار الداخلي وعدم تأثير الملف في السير اليومي.
ويبقى قرار الكرسي الرسولي المنتظر المحطة الأساسية المقبلة، إذ سيحدد بناء على نتائج التحقيق كيفية التعامل مع وضع الكاردينال كريستوبال لوبيز روميرو.
إلى حين ذلك، تظل الاتهامات في نطاق التحقيق، بينما يواصل ماريو ليون دورادو مهامه المؤقتة على رأس أبرشية الرباط لضمان استمرار عملها بصورة طبيعية.









التعليقات
0 تعليق