إعلان
980×90
مساحة إعلانية
الصحراء المغربية

ولد الرشيد: العودة من مخيمات تندوف إلى الوطن ليست هزيمة

نُشر في

كوثر بوجوال

دعا محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، إلى وضع حد لمعاناة سكان مخيمات تندوف، مؤكدا أنه لا ينبغي السماح بنشأة أجيال جديدة داخل المخيمات التي أقيمت في الأصل باعتبارها فضاءات مؤقتة، ومشددا على أن العودة إلى المغرب لا تمثل هزيمة لأي طرف، بل تشكل فرصة للانخراط في مسار التنمية والمساهمة في النهضة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية.

وجاءت تصريحات ولد الرشيد، الاثنين 2 نونبر 2026، خلال جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان خصصت لمناقشة آخر المستجدات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، حيث اعتبر أن المرحلة الحالية تحمل مؤشرات على تحول في مسار الملف، وتفتح المجال أمام آفاق جديدة لتسويته بشكل نهائي.

ولد الرشيد: القضية الوطنية أمام مرحلة مفصلية

وأوضح رئيس مجلس المستشارين أن المغرب يمر بلحظة دقيقة في تاريخ قضيته الوطنية الأولى، مشيرا إلى أن التطورات الأخيرة لا يمكن اختزالها في مسألة انتهاء ولاية بعثة أممية، بل ينبغي النظر إليها باعتبارها تحولا أوسع يرتبط بمحددات النزاع وآفاق معالجته.

وعبر المسؤول البرلماني عن اعتزازه بمضامين البلاغ الصادر عن الديوان الملكي، معتبرا أنه يعكس وضوح الرؤية وبعد النظر في تدبير هذا الملف، والانتقال من مجرد إدارة النزاع إلى مقاربة تستحضر التحولات السياسية والدبلوماسية التي عرفتها القضية خلال السنوات الأخيرة.

كما أبرز أن القيادة الملكية شكلت، وفق تعبيره، عاملا أساسيا في توجيه مسار القضية الوطنية وتحقيق المكاسب التي راكمتها المملكة على المستويين الدولي والدبلوماسي، مستحضرا الموقف الجماعي الذي أعلنه الاتحاد الأوروبي خلال السنة الجارية، إلى جانب انضمام دول جديدة من مناطق مختلفة من العالم إلى قائمة الدول الداعمة للموقف المغربي.

تصويت مجلس الأمن ومؤشرات التحول الدولي

وتطرق ولد الرشيد إلى تصويت مجلس الأمن الدولي، مساء الجمعة، بشأن مشروع قرار كان يرمي إلى مراجعة مهام البعثة الأممية، وجعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات الرامية إلى التوصل لحل نهائي.

وأشار إلى أن المشروع حظي بتأييد 11 عضوا داخل المجلس، معتبرا أن عدم اعتماده بسبب طبيعة التصويت المعمول بها في مجلس الأمن لا يلغي الأهمية السياسية للمواقف التي عبرت عنها الدول المؤيدة.

واعتبر أن هذه المؤشرات تعكس، بحسب قراءته، تنامي توجه دولي نحو اعتماد الواقعية في التعامل مع النزاع، والاقتناع بمصداقية المقترح المغربي، عوض الاستمرار في حالة الجمود التي ساهمت في إطالة أمد الملف.

وفي السياق ذاته، نوه رئيس مجلس المستشارين بالدعم الذي حظي به المغرب من عدد من الدول والحكومات والبرلمانات والاتحادات البرلمانية والمؤسسات الدولية، معتبرا أن هذه المواقف تمثل ثمرة للدبلوماسية المغربية التي يقودها الملك محمد السادس.

ودعا الأطراف الأخرى إلى مراجعة مواقفها والتفاعل مع التطورات الحالية بروح من المسؤولية والواقعية، بعيدا عن المماطلة والإبقاء على الوضع القائم.

الشرعية التاريخية والتمثيل الديمقراطي في الأقاليم الجنوبية

وفي معرض حديثه عن مرتكزات الموقف المغربي، شدد ولد الرشيد على أن قوة الطرح الوطني تقوم على الجمع بين الشرعية التاريخية والشرعية الديمقراطية، إلى جانب الحضور الفعلي لأبناء الأقاليم الجنوبية داخل المؤسسات الدستورية ومختلف مستويات تدبير الشأن العام.

وأوضح أن الشرعية التاريخية تستند إلى روابط البيعة والولاء التي جمعت القبائل الصحراوية وشيوخها بالسلاطين والملوك العلويين، بينما تعززت هذه الروابط، وفق تصريحه، من خلال الممارسة الديمقراطية والتمثيل الانتخابي.

واستحضر في هذا الإطار نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر، مشيرا إلى تسجيل أقاليم الجنوب أعلى نسب المشاركة على المستوى الوطني، وهو ما اعتبره مؤشرا على انخراط المواطنين في الحياة السياسية والمؤسساتية.

وأكد أن المملكة تواصل مسارها بثقة، مستندة إلى الإجماع الوطني والتفاف المغاربة حول ثوابت الأمة، مع التشبث بخيار السلم واحترام وقف إطلاق النار، بالتوازي مع الدفاع عن سيادة البلاد ووحدتها الترابية وضمان أمن المواطنين.

ثلاثة أدوار منتظرة من المؤسسة البرلمانية

ودعا ولد الرشيد المؤسسة التشريعية إلى مواكبة التحولات المرتبطة بقضية الصحراء المغربية، من خلال ثلاثة مسارات رئيسية، تتعلق بتعزيز حضور الدبلوماسية البرلمانية، ورفع الجاهزية التشريعية، وتقوية التعبئة الوطنية.

ويتعلق المسار الأول بتكثيف التحركات البرلمانية الثنائية ومتعددة الأطراف، بما يدعم الجهود التي تبذلها الدبلوماسية الرسمية في الدفاع عن المصالح الوطنية وتوسيع دائرة المواقف المساندة للمغرب.

أما المسار الثاني، فيرتبط بتطوير الجاهزية التشريعية لمواكبة مختلف المستجدات والتطورات التي قد تفرضها المرحلة المقبلة، فيما يهم المسار الثالث مواصلة التعبئة الوطنية وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية باعتبارها ركيزة أساسية في الدفاع عن الوحدة الترابية.

مخيمات تندوف والعودة إلى الوطن

وفي إشارة إلى ارتباطه الشخصي بملف الصحراء المغربية باعتباره من أبناء الأقاليم الجنوبية، شدد رئيس مجلس المستشارين على أن التطورات الأخيرة تتيح فرصة لفتح صفحة جديدة نحو إنهاء النزاع، مؤكدا أن الهدف ينبغي أن يتجاوز النقاش المرتبط بمستقبل البعثة الأممية إلى البحث عن حل ينهي معاناة السكان.

وقال ولد الرشيد إنه لا ينبغي أن ينشأ جيل آخر داخل مخيمات تندوف، التي وصفها بأنها مخيمات قُدمت منذ البداية باعتبارها مؤقتة، معتبرا أن استمرار الأجيال في العيش داخلها يفرض ضرورة التفكير في آفاق تضمن لهم مستقبلا أفضل.

وشدد على أن العودة إلى الوطن لا ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها تراجعا أو هزيمة، وإنما باعتبارها عودة إلى فضاء يتيح المشاركة في الحياة العامة والاستفادة من فرص التنمية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.

واختتم ولد الرشيد مداخلته باستحضار تضحيات شهداء الوحدة الترابية وأفراد القوات المسلحة الملكية المرابطين على حدود البلاد، منوها كذلك بجهود مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما فيها الدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة والوقاية المدنية والسلطات المحلية، في حماية الوطن والحفاظ على أمن المواطنين تحت القيادة الملكية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.