كوثر بوجوال
أفادت صحيفة إسبانية بأن الأمم المتحدة شرعت في البحث عن أماكن إقامة فندقية ومرافق لوجستية بأرخبيل جزر الكناري، استعدادا لاحتمال استقبال أفراد بعثة المينورسو العاملين في الصحراء، إلى جانب المعدات والآليات التابعة لها، وذلك في ظل المستجدات المرتبطة بمستقبل البعثة الأممية.
ونقلت صحيفة «كاناريا إن بلينو» عن مصادر من القطاع الفندقي بالأرخبيل أن الاتصالات بشأن توفير أماكن الإقامة تجري بشكل مستعجل، في وقت تتواصل فيه التطورات الدبلوماسية المرتبطة بولاية البعثة ومهمتها في المنطقة.
جزر الكناري ضمن الخيارات المطروحة لنقل أفراد البعثة
وبحسب المعطيات التي أوردها التقرير الإسباني، فإن جزيرة غران كناريا تبدو من بين الخيارات المطروحة لاستقبال عناصر المينورسو، بالنظر إلى قدرتها على توفير مرافق للإقامة وتجميع المعدات العسكرية والمركبات والوسائل اللوجستية التابعة للبعثة.
وأشار التقرير إلى أن عملية نقل أفراد البعثة، في حال اتخاذ قرار بشأنها، يمكن أن تتم عبر مسارين، أولهما المرور من الحدود مع موريتانيا، والثاني اعتماد النقل الجوي والبحري باتجاه جزر الكناري.
وربطت الصحيفة هذه التحركات بالتطورات التي شهدها مجلس الأمن مساء الجمعة، وبالتعقيدات التي أحاطت بالمساعي الرامية إلى اعتماد قرار بشأن مستقبل المهمة الأممية.
359 فردا ضمن الحضور الميداني للبعثة
وتطرق التقرير إلى حجم الموارد البشرية التي كانت تشتغل ضمن المينورسو، مشيرا إلى أن عدد أفرادها الموجودين ميدانيا بلغ 359 شخصا بتاريخ 30 يونيو 2026، مقابل 534 فردا مصرحا بهم ضمن التشكيلة الإجمالية للبعثة.
ويتوزع العدد المصرح به، وفق الأرقام التي أوردتها الصحيفة، بين 201 موظف مدني و158 عنصرا عسكريا، من أصل 257 عسكريا كان من المقرر أن يشكلوا المكون العسكري للبعثة.
وتعكس هذه الأرقام، وفق التقرير، وجود فارق بين العدد المعلن والموارد البشرية الموجودة فعليا في الميدان، وهو معطى يكتسي أهمية عند الحديث عن أي ترتيبات محتملة لنقل الأفراد والمعدات.
انتهاء الولاية يثير تساؤلات بشأن مستقبل المينورسو
وتأتي هذه التطورات عقب المستجدات التي عرفها مجلس الأمن بشأن تمديد ولاية بعثة المينورسو، التي كانت محددة بموجب القرار رقم 2797، حيث أشار التقرير الإسباني إلى أن الولاية تنتهي عند منتصف ليل السبت 31 أكتوبر بتوقيت نيويورك، في أعقاب تعثر مشروعي القرار الأمريكي والروسي.
وفي السياق ذاته، استحضر التقرير موقف المغرب المعلن في بلاغ صادر عن الديوان الملكي، والذي أكد أن انتهاء ولاية البعثة يقتضي إنهاء وجودها في الأقاليم الجنوبية للمملكة خلال الأيام المقبلة.
كما شدد الموقف المغربي على التمسك باحترام وقف إطلاق النار، مع ربط ذلك بصون الوحدة الترابية للمملكة وضمان أمنها القومي.
وتضع هذه المستجدات مستقبل المينورسو أمام مرحلة جديدة من النقاش بشأن طبيعة وجودها ومهامها، في انتظار اتضاح الترتيبات التي ستعتمدها الأمم المتحدة للتعامل مع الوضع.
تداعيات محتملة على الترتيبات العسكرية الميدانية
وتناول التقرير الإسباني أيضا الانعكاسات المحتملة لأي تغيير في وضع البعثة على الترتيبات العسكرية القائمة شرق الجدار الدفاعي، متوقفا عند ما وصفه بغياب الاتفاق العسكري رقم 1، وما قد يترتب عن ذلك من تغير في الإطار المنظم للتحركات العسكرية بالمنطقة.
وربط المصدر هذه المسألة بإمكانية تغير القيود المرتبطة بعمل القوات المسلحة الملكية في تلك المناطق، وبما قد ينعكس على قواعد التعامل مع التحركات الميدانية.
غير أن هذه المعطيات تظل مرتبطة بالتطورات السياسية والعسكرية المقبلة، ولا تعني في حد ذاتها أن جميع الترتيبات القائمة قد تغيرت بشكل تلقائي أو أن سيناريو الإجلاء أصبح قرارا أمميا نهائيا.
وبين التحركات التي تحدث عنها التقرير الإسباني والمواقف الرسمية المعلنة، يظل مستقبل بعثة المينورسو مرتبطا بما ستقرره الأمم المتحدة خلال المرحلة المقبلة، وبطبيعة الترتيبات التي ستواكب انتهاء الولاية وما قد يترتب عنه من تغييرات في حضور البعثة ومهامها بالصحراء.








التعليقات
0 تعليق