رحاب الغرباوي
تقدر احتياجات أوكرانيا لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي بنحو 588 مليار دولار خلال العقد المقبل، وهو حجم استثنائي من الاستثمارات المحتملة يفتح المجال أمام شركات دولية للبحث عن فرص في قطاعات البناء والطاقة والصناعة والفلاحة. وفي هذا السياق، تسعى كييف إلى استقطاب المقاولات المغربية، عبر مبادرات لتطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، غير أن الطريق نحو الاستفادة من هذه السوق لا يزال يمر عبر مرحلة التفاوض وبناء آليات التعاون.
اقرأ أيضا:تازة.. 2.8 مليون درهم لدعم التمكين الاقتصادي للنساء القرويات
ويستند هذا الرقم إلى تقييم مشترك للبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والحكومة الأوكرانية، صدر في فبراير 2026، وشمل الأضرار المسجلة حتى نهاية دجنبر 2025. ويضع حجم الاحتياجات الاقتصاد الأوكراني أمام ورش طويل لإعادة بناء المنشآت والبنيات الأساسية واستعادة النشاط الإنتاجي، بما يتيح نظريا فرصا أمام مقاولات تمتلك الخبرة والقدرة على تمويل المشاريع وتنفيذها.
في المغرب، تحاول الدبلوماسية الأوكرانية تحويل هذه الاحتياجات إلى مجال للتعاون الاقتصادي، إذ عقد السفير سيرهي سايينكو، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر الجاري، اجتماعا مع حسن السخي، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط وسلا والقنيطرة ونائب رئيس جامعة الغرف المغربية، لمتابعة التفاهمات التي سبق التوصل إليها بين الجانبين.
وتندرج هذه المباحثات ضمن مسار انطلق في 30 يونيو 2026، خلال منتدى الأعمال المغربي الأوكراني، الذي شهد توقيع مذكرة تفاهم لإحداث مجلس أعمال مشترك. وأعلن الجانب الأوكراني، عقب الاجتماع الأخير، انعقاد الاجتماع التأسيسي لفرعه الوطني وتعيين رئاسته المشتركة، في إطار الإعداد لربط المستثمرين من البلدين وتحديد مجالات التعاون الممكنة.
وتضع هذه الآلية الجديدة العلاقات الاقتصادية أمام مرحلة تتطلب نتائج عملية، خصوصا أن المعطيات المعلنة لم تكشف عن شركات مغربية وأوكرانية وقعت عقودا لتنفيذ مشاريع محددة، كما لم تحدد قيمة الاستثمارات التي يمكن أن تنتج عن هذه المبادرة. ويظل السؤال المطروح هو مدى قدرة المجلس على تحويل الاتصالات الأولية إلى فرص تجارية واضحة، تتوافر بشأنها معلومات دقيقة حول التمويل والإنجاز والضمانات.
وتشمل المجالات التي حددها الطرفان للصياغة الأولية لبرنامجهما الاقتصادي الصناعات الفلاحية والغذائية، والطاقة الشمسية والهيدروجين، والصناعة الدوائية. وتمثل هذه القطاعات أرضية محتملة للتعاون، خصوصا أن المباحثات السابقة، خلال أبريل 2026، ركزت على الزراعة وتكنولوجيا الإنتاج الغذائي وتربية الدواجن، قبل توسيع نطاق الاهتمام إلى مجالات أخرى.
لكن دخول السوق الأوكرانية يظل مرتبطا بتقييم المخاطر التي تفرضها الحرب، ومدى قدرة الشركات على ضمان استمرار أنشطتها وتأمين استثماراتها، إلى جانب معرفة شروط التمويل والمشاركة في المشاريع. كما أن حجم الاحتياجات لا يعني أن جميع المشاريع ستكون مفتوحة أمام المقاولات المغربية، في ظل المنافسة الدولية ومتطلبات التنفيذ والقدرات المالية والتقنية المطلوبة.
ومن المنتظر أن يشكل منتدى إعادة إعمار أوكرانيا، المقرر تنظيمه في وارسو يومي 12 و13 نونبر 2026، محطة جديدة لاستكشاف هذه الإمكانات، بعدما وجه السفير الأوكراني دعوة إلى المستثمرين المغاربة للمشاركة فيه. ويجمع هذا الموعد الدولي مؤسسات مالية وشركات متخصصة في البناء والطاقة والبنيات التحتية، ويوفر فرصة للتواصل مع الجهات المعنية بمشاريع إعادة الإعمار.









التعليقات
0 تعليق