تعيش المديرية الإقليمية للعدل بالعيون حالة من الاحتقان المتزايد في صفوف الموظفين، الذين أعربوا عن استيائهم العميق من تدهور بيئة العمل داخل مقر المؤسسة. وأكد العاملون أن الأوضاع الحالية لم تعد تؤثر فقط على المردودية الإدارية وجودة الخدمات الموجهة للمرتفقين، بل أضحت تشكل تهديداً مباشراً لسلامتهم الجسدية وصحتهم المهنية، مطالبين بتدخل عاجل لتوفير شروط عمل لائقة تحفظ كرامتهم.
وتتركز شكاوى الشغيلة حول الاكتظاظ الخانق داخل المكاتب، التي أصبحت عاجزة عن استيعاب الأعداد المتزايدة من الموظفين والمتدربين. وأوضح المتضررون أن عدداً من هذه الفضاءات لم تكن مصممة أصلاً للعمل الإداري، بل كانت مخصصة لتخزين الأرشيف والوثائق، قبل أن تتحول بمرور الوقت إلى مكاتب دائمة تفتقر للتهوية الطبيعية ووسائل التبريد الضرورية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
كما أثارت عمليات رش المبيدات داخل مكاتب العمل مخاوف جدية لدى الموظفين، الذين اعتبروا استمرار التواجد في هذه الأماكن عقب الرش خطراً يهدد صحتهم على المدى القريب والبعيد. وتزداد حدة هذه المخاوف لدى الفئات الأكثر هشاشة، كالموظفات الحوامل وذوي الحساسية أو الأمراض التنفسية، حيث تعالت المطالب بضرورة حمايتهم وتوفير بدائل آمنة تتماشى مع معايير السلامة الصحية المهنية.
وأبدى ممثلو الموظفين استغرابهم من غياب قنوات الحوار الجاد مع الإدارة، مشيرين إلى أن محاولات مناقشة هذه الإكراهات لم تفض إلى نتائج ملموسة، مما زاد من حدة التوتر. وشدد هؤلاء على أن توفير بيئة عمل سليمة ليس ترفاً، بل هو حق أساسي تفرضه القوانين الجاري بها العمل لتطوير المرفق العمومي وضمان استمرارية الخدمات القضائية.
وفي ظل استمرار تجاهل هذه المطالب، يلوح الموظفون بخطوات تصعيدية في المستقبل القريب ما لم يتم فتح نقاش حقيقي يفضي إلى حلول عملية. ويرى مراقبون أن هذه الأزمة تعكس حاجة ملحة لمراجعة شاملة للبنيات التحتية للمؤسسات العمومية، وتجهيزها بما يضمن كرامة الموظف وسلامته، بعيداً عن الحلول المؤقتة التي تزيد من تعقيد الوضع الإداري والمهني.








التعليقات
0 تعليق