تزامنا مع تصاعد وتيرة الحجوزات الخاصة بالعطلة الصيفية، يواجه المسافرون مخاطر متزايدة تتعلق بالاحتيال الإلكتروني الذي يستغل تزايد الإقبال على المنصات الرقمية. وتعتمد هذه العمليات على استدراج الضحايا عبر عروض ترويجية مغرية تبدو في ظاهرها قانونية، بينما تهدف في جوهرها إلى الاستيلاء على الموارد المالية والبيانات الشخصية للمستخدمين.
وتلجأ الشبكات الإجرامية إلى إنشاء مواقع إلكترونية وصفحات وهمية تحاكي المنصات السياحية المعروفة، مستغلة رغبة الباحثين عن العطلات في الحصول على أسعار تنافسية. كما يتم ترويج هذه المواقع عبر رسائل إلكترونية أو نصية تفرض ضغطاً زمنياً على الضحية، مما يدفعها لاتخاذ قرارات متسرعة في الحجز دون التحقق من هوية الجهة المعلنة.
وتشير المعطيات إلى أن أساليب المحتالين باتت أكثر تعقيداً، حيث تحولت من محاولات فردية إلى حملات منظمة تستهدف شرائح واسعة من المسافرين في وقت واحد. ويستخدم القائمون على هذه الأنشطة أسماء وعناوين إلكترونية تكاد تتطابق مع المواقع الأصلية، مما يصعب مهمة اكتشافها على المستخدم العادي، خاصة مع توظيف الإعلانات الممولة على شبكات التواصل الاجتماعي لجذب الضحايا.
ويأتي هذا النشاط الإجرامي في ظل الانتعاشة التي يعرفها القطاع السياحي في المغرب، وتزايد الاعتماد على وسائل الأداء الإلكتروني لتسهيل المعاملات. ورغم أن هذه الأدوات وفرت مرونة كبيرة، إلا أنها جعلت من مستخدمي البطاقات البنكية أهدافاً سهلة لمجرمي الإنترنت الذين يسعون لسرقة البيانات أو بيعها في أسواق غير قانونية.
إلى جانب ذلك، باتت مؤسسات السفر والفنادق نفسها عرضة لهجمات إلكترونية تهدف لاختراق قواعد بياناتها، مما قد يؤدي إلى تسريب معلومات العملاء واستغلالها في عمليات انتحال هوية أكثر إقناعاً. وتتجاوز أضرار هذه الممارسات خسارة الأموال لتشمل سرقة الهوية الرقمية والوثائق الشخصية، وهو ما يضاعف من حجم التبعات التي قد تلحق بالضحايا.
وفي هذا الإطار، يشدد الخبراء على ضرورة اتباع تدابير وقائية صارمة، تشمل التحقق الدقيق من عناوين المواقع قبل الدفع، وتجنب الروابط المشبوهة، مع الاعتماد حصراً على المنصات الموثوقة. كما ينصح المختصون بتفعيل خاصية التحقق الثنائي، والحذر من العروض التي تقدم أسعاراً غير واقعية، مؤكدين أن الوعي الرقمي يظل خط الدفاع الأول ضد هذه التهديدات المتنامية في ظل التطور التكنولوجي المستمر.








التعليقات
0 تعليق