شهدت المنطقة الحدودية لمدينة مليلية المحتلة مساء يوم الجمعة 31 يوليوز 2026، حالة من التوتر الشديد عقب تجدد محاولات جماعية لاقتحام المعبر والسياج الحدودي من قبل عشرات الشباب، الذين كان أغلبهم من القاصرين. وقد استدعى هذا التحرك استنفاراً واسعاً للقوات العمومية المغربية التي عملت على تطويق محيط معبر بني أنصار ومنطقة “باريو تشينو” لمنع أي اختراق للحدود.
وتدخلت العناصر الأمنية الميدانية لتفريق الحشود التي حاولت الوصول إلى النقاط الحساسة، مستخدمة الغاز المسيل للدموع لاستعادة الهدوء، خاصة بعد أن عمد بعض المشاركين إلى رشق القوات العمومية بالحجارة وإثارة الفوضى. وتأتي هذه الأحداث بعد أقل من 24 ساعة على موجة عبور مماثلة دفعت السلطات الإسبانية إلى إغلاق معبر بني أنصار مؤقتاً وتشديد الإجراءات الأمنية بالمدينة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن محاولات العبور لم تقتصر على نقطة واحدة، بل شملت مواقع متعددة بمحاذاة السياج والمسارات البحرية، مما فرض انتشاراً أمنياً مكثفاً لمراقبة مختلف المنافذ. وقد أدى الإغلاق المؤقت للمعبر إلى عرقلة الحركة النظامية للمسافرين والعمال، وسط دعوات رسمية إسبانية للمواطنين بتجنب الاقتراب من المنطقة الحدودية لضمان سلامة الجميع وتسهيل عمليات الضبط.
ويثير الحضور المكثف للقاصرين في هذه الأحداث مخاوف إنسانية وقانونية بالغة، حيث تظهر التقديرات أن عدداً كبيراً من المشاركين في موجات العبور هم من فئة اليافعين. ويضع هذا الواقع السلطات أمام تحدٍ مزدوج يجمع بين ضرورة الحفاظ على النظام العام ومنع التسلل، وبين حماية هذه الفئة من المخاطر الجسدية الناتجة عن التدافع أو المواجهات العنيفة.
وتشير القراءات الميدانية إلى أن تصاعد هذه المحاولات يرتبط بشكل وثيق بالمعلومات المضللة والإشاعات المنتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تروج لأوهام حول سهولة العبور أو الحصول على وضع قانوني فور الوصول. وتدفع هذه الأنباء غير الدقيقة الشباب والقاصرين إلى خوض مغامرات غير محسوبة العواقب، مما يعقد من طبيعة التدخل الأمني الذي بات يواجه تحديات إضافية تتجاوز مجرد منع الهجرة غير النظامية.
ويرى مراقبون أن أحداث مليلية الأخيرة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الضغوط الحدودية التي تشهدها المنطقة، حيث يسهل انتقال تأثير التجمعات من نقطة إلى أخرى بفعل التداول السريع للصور والفيديوهات الرقمية. وفي ظل استمرار حالة التأهب، تظل الجهود الأمنية مركزة على منع تشكل تجمعات جديدة، مع التأكيد على أهمية التصدي للجهات التي تقف وراء التحريض الرقمي وتوعية الشباب بمخاطر هذه المحاولات.








التعليقات
0 تعليق