فقدت الساحة الرياضية الوطنية يوم الأحد 2 غشت 2026، الحكم الدولي السابق الجيلالي غريب، الذي وافته المنية عن عمر ناهز 74 عاماً. ويعد الراحل علامة فارقة في تاريخ الصافرة المغربية، كونه أول حكم مغربي يشارك في إدارة مباريات نهائيات كأس العالم، وتحديداً في نسخة الولايات المتحدة الأمريكية عام 1994، مما مهد الطريق لأجيال لاحقة من الحكام المغاربة للتألق عالمياً. وقد نعت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الفقيد، مستحضرةً مسيرته الحافلة التي شملت الملاعب الوطنية والقارية والدولية.
ولد غريب في 3 يونيو 1952 بمدينة وجدة، حيث كانت بداياته الأولى مع كرة القدم كلاعب في صفوف شباب مولودية وجدة والاتحاد الإسلامي الوجدي، مما منحه فهماً عميقاً لخبايا اللعبة وقوانينها. وإلى جانب شغفه الرياضي، ارتبط مساره المهني بالمكتب الوطني للسكك الحديدية منذ عام 1974 وحتى 1996، حيث وازن لسنوات طويلة بين التزاماته الوظيفية الصارمة وبين طموحه في تطوير مهاراته كحكم في مرحلة لم تكن فيها التحكيم مهنة متفرغ لها.
انتقل غريب إلى عالم التحكيم رسمياً عام 1978 بعد انخراطه في مدرسة التكوين، ليبدأ رحلة الصعود من عصبة الشرق، متدرجاً في إدارة المباريات المحلية والجهوية. وبحلول عام 1987، حصل على الشارة الدولية التي فتحت له أبواب التألق القاري والعالمي، مستنداً إلى دقة ملاحظته وقدرته الكبيرة على اتخاذ القرارات الحاسمة في مهام الحكم المساعد، وهي الوظيفة التي برع فيها قبل عصر تقنيات الفيديو.
شهدت الألعاب الأولمبية ببرشلونة عام 1992 انطلاقته الدولية الكبرى، حيث شارك في إدارة مباريات هامة، ليعزز بعدها حضوره بمشاركته في كأس إفريقيا للأندية وكأس الأمم الإفريقية عام 1994. وتوج هذا المسار بمشاركته التاريخية في مونديال 1994، حيث أدار أربع مباريات مفصلية، منها مواجهة البرازيل وروسيا، ومباراة الولايات المتحدة وكولومبيا، ولقاء الأرجنتين وبلغاريا، وصولاً إلى مباراة تحديد المركز الثالث بين السويد وبلغاريا.
تتداول أوساط مقربة من الراحل روايات تشير إلى أنه كان مرشحاً للمشاركة في إدارة نهائي مونديال 1994، وهو ما يعكس المكانة المرموقة التي اكتسبها بفضل أدائه المتميز. ولم يكتفِ غريب بهذا الإنجاز، بل سجل سابقة أخرى بمشاركته في كأس آسيا عام 1996 بالإمارات، ليصبح أول حكم مغربي يحضر في نهائيات تلك القارة، قبل أن يعلن اعتزاله عام 1997 بعد مسيرة تجاوزت المائة مباراة دولية.
ترك الجيلالي غريب إرثاً كبيراً في التحكيم المغربي، إذ مهدت تجربته الطريق لأسماء بارزة مثل سعيد بلقولة ومحمد الكزاز وغيرهم. وبعد اعتزاله، استقر الراحل في مسقط رأسه بمدينة وجدة، وظل حاضراً في الذاكرة الرياضية كرمز للالتزام والريادة، حيث جرى تكريمه في عدة مناسبات تقديراً لإنجازه التاريخي الذي سيظل محفوراً في سجلات الكرة المغربية.








التعليقات
0 تعليق