تستمر الحكومة في مساعيها الرامية إلى إخراج مشروع قانون المنظمات النقابية رقم 24.19 إلى حيز الوجود، وذلك عبر تكثيف قنوات الحوار مع المركزيات النقابية والمنظمات المهنية. وتشدد السلطة التنفيذية على أن هذا النص التشريعي لن يمر إلى المسطرة البرلمانية إلا بعد بلوغ صيغة توافقية تضمن استيعاب كافة الملاحظات والمقترحات المقدمة من مختلف الأطراف المعنية.
وفي هذا الإطار، أكد يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، أن الحكومة ملتزمة بنهج المقاربة التشاركية. وتهدف هذه الخطوات إلى صياغة قانون متوازن يعزز الدور المحوري للتنظيمات النقابية داخل منظومة العلاقات المهنية، مع ضمان قبول واسع يواكب تطلعات الفاعلين في سوق الشغل.
ويستند هذا الورش التشريعي إلى المبادئ الدستورية لسنة 2011 التي أقرت الحرية النقابية كحق أساسي، مع الاعتراف بالدور الحيوي للنقابات في الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للأجراء. ويسعى المشروع الجديد إلى تحديث الإطار القانوني الحالي الذي يعتمد على ظهير النقابات المهنية ومدونة الشغل، بهدف تعزيز الحكامة الداخلية والشفافية المالية وتدقيق معايير التمثيلية النقابية.
وقد قطع المشروع أشواطاً مهمة في مسار التشاور، حيث جرت إحالته عدة مرات على الشركاء الاجتماعيين والقطاعات الحكومية ذات الصلة. كما تم عرض النص على المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي قدم توصيات جوهرية مكنت من مراجعة عدد من المقتضيات وإعداد نسخة محينة تراعي التوازنات المطلوبة في علاقات الشغل.
وتندرج هذه العملية ضمن مأسسة الحوار الاجتماعي التي تعززت باتفاق 30 أبريل 2022، والذي وضع إطاراً منظماً للتفاوض تحت إشراف اللجنة العليا للحوار الاجتماعي. وتراهن الحكومة من خلال هذه المقاربة على ضمان استقرار العلاقات المهنية داخل المقاولات، وتكريس آليات الحوار كبديل أساسي لتدبير الخلافات وضمان السلم الاجتماعي.
ومن المتوقع أن يشكل هذا النص، بعد استكمال مشاوراته، نقلة نوعية في المنظومة القانونية المغربية. ويرتقب أن يساهم القانون في تعزيز ثقة المنخرطين في نقاباتهم، مع توفير إطار قانوني مرن يواكب التحولات الاقتصادية، ويدعم مناخ الأعمال، بما يخدم في نهاية المطاف أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة.








التعليقات
0 تعليق