نجحت السلطات الأمنية في دبي خلال الأسبوع المنصرم في اعتقال نصر الدين الطراحي، المعروف في أوساط الجريمة المنظمة بلقب “الناظوري”، وذلك بعد سنوات من التواري عن الأنظار عقب صدور أحكام قضائية غيابية ضده في بلجيكا، بلغ مجموعها 17 سنة سجنا نافذا.
عملية التوقيف التي تمت داخل أحد المراكز التجارية الكبرى بدبي، طالت أيضاً شخصاً آخر يحمل الجنسية المغربية يُدعى نجيب “إ.م” والملقب بـ”تروي”، والذي يعد بدوره من الأسماء المطلوبة لدى القضاء البلجيكي في قضايا مرتبطة بتهريب المخدرات، مما يرجح وجود تنسيق أمني دقيق بين البلدين لتحديد مكانهما.
ويعد الطراحي، البالغ من العمر 38 عاماً، من أبرز المتورطين في شبكات تهريب الكوكايين الدولية التي تتخذ من ميناء أنتويرب نقطة عبور رئيسية نحو أوروبا. وقد أدين المعني خلال شهر ماي الماضي بالسجن لمدة 12 سنة مع غرامة مالية ضخمة ومصادرة أصول تقدر بخمسة ملايين يورو، إضافة إلى حكم سابق بالسجن خمس سنوات صدر بحقه عام 2022 في قضية ما عُرف بـ”الميكسرز”.
واعتمدت التحقيقات البلجيكية في إدانة الطراحي على بيانات تقنية مستخرجة من منصة “سكاي إي سي سي” المشفرة، التي مكنت المحققين من كشف تفاصيل دقيقة حول كيفية إدارته للعمليات الإجرامية عن بُعد من دبي، مستعيناً بكاميرات مراقبة كانت مثبتة في مخازن بمدينة أنتويرب لمراقبة شركائه وتوجيههم.
وتكشف هذه الواقعة عن التحول الرقمي في أساليب الجريمة المنظمة، حيث لم يعد القادة يكتفون بالتواجد الميداني، بل أصبحوا يديرون شبكاتهم عبر تطبيقات مشفرة ووسطاء محليين، وهو ما يفسر ارتباط اسم الطراحي سابقاً بملفات جنائية قديمة مثل قضية “السلاحف” التي هزت أنتويرب عام 2012.
وينتظر أن تدخل القضية مرحلة جديدة تتعلق بمسطرة التسليم، حيث ستتولى السلطات المختصة في الإمارات وبلجيكا دراسة الملف من جوانبه القانونية. وفي حال تمت عملية التسليم، يمنح القانون البلجيكي للمتهم الحق في الطعن في الأحكام الغيابية الصادرة بحقه والمطالبة بإعادة محاكمته حضورياً لتقديم دفوعه ومناقشة الأدلة التي اعتمدتها النيابة العامة.








التعليقات
0 تعليق