تشرع غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بفاس، يوم الاثنين 10 غشت 2026، في أولى جلسات محاكمة 21 شخصاً تورطوا في ملف انهيار عمارتين سكنيتين خلال شهر دجنبر الماضي، وهي الحادثة المأساوية التي خلفت 22 قتيلاً و16 جريحاً.
تأتي هذه المحاكمة عقب إحالة الملف من طرف الوكيل العام للملك على قضاة غرفة الجنايات، وذلك بعد استكمال التحقيقات التفصيلية التي شملت فحص الوثائق الإدارية، والتدقيق في المعاملات العقارية، والوقوف على ظروف البناء التي سبقت الكارثة، حيث ستعقد الجلسة بالقاعة رقم 2 ابتداءً من الساعة التاسعة صباحاً.
تتنوع التهم الموجهة للمتابعين، الذين يضمون منتخبين وأعوان سلطة وفاعلين في القطاع العقاري، بين الارتشاء والإرشاء واستغلال النفوذ، إضافة إلى تهم تتعلق بالقتل غير العمدي الناتج عن الإهمال، والتصرف في أموال غير قابلة للتفويت، وتسليم وثائق إدارية لأشخاص لا يستحقونها، مع التأكيد على تمتع الجميع بقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام قضائية نهائية.
كشفت الأبحاث التقنية والخبرات المنجزة، وفقاً لما أعلنه الوكيل العام للملك، عن وجود مخالفات جسيمة تمثلت في تشييد طوابق إضافية دون الحصول على تراخيص قانونية، وهو ما أثر على سلامة البنايتين الإنشائية، بالإضافة إلى عمليات تفويت غير قانونية لما يعرف بـ”حق الهواء”، مما عقد مسار الملف وساهم في تعميق الاختلالات العمرانية.
تستند المتابعة القضائية كذلك إلى شبهات تورط فيها مسؤولون محليون، من بينهم رئيس مقاطعة، بخصوص إصدار شهادات ووثائق إدارية دون التحقق من مطابقة البناء للمساطر القانونية، وهو ما تضعه المحكمة تحت مجهر المساءلة لتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسساتية في وقوع الفاجعة.
يرتقب أن تخصص الجلسة الافتتاحية للتأكد من حضور المتهمين ومؤازرة هيئات الدفاع، مع احتمالية تقديم طلبات أولية أو دفوع شكلية من قبل الأطراف، في قضية تتسم بطابع تقني معقد يتطلب من المحكمة التمييز الدقيق بين المسؤوليات الإدارية والتقنية والمدنية.
تأتي هذه المحاكمة بعد ثمانية أشهر من الحادثة التي هزت الرأي العام، حيث تترقب أسر الضحايا والمصابين أن تكشف أطوار المحاكمة عن الحقيقة الكاملة، وتحديد المتورطين في التهاون الذي أدى إلى تحويل مناسبة عائلية إلى مأساة حقيقية، مع التركيز على جبر الضرر وضمان عدم تكرار مثل هذه الاختلالات العمرانية.








التعليقات
0 تعليق