في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تحاصر الاتحاد الدولي لكرة القدم، وجه جياني إنفانتينو دعوة عاجلة لكبار مسؤولي الجهاز الإداري للفيفا لعقد اجتماع طارئ بالمغرب يوم الأربعاء 5 غشت. يأتي هذا التحرك في ظل مرحلة حرجة تمر بها المؤسسة الكروية العالمية، نتيجة تقاطع ملفات قانونية ومالية وسياسية أثارت انتقادات حادة ضد أسلوب تسيير الملفات الاستراتيجية.
ووفقاً لما أوردته صحيفة “تايمز” البريطانية، يتزامن هذا اللقاء مع تصاعد حدة الخلافات بين الفيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي لوح بفتح مسار قضائي ضد الهيئة الدولية، إلى جانب تنامي تيار معارض داخل المنظومة الكروية يهدف إلى عرقلة مشاريع القيادة الحالية، وذلك قبل حلول موعد انتخابات رئاسة الفيفا في 2027.
وعلى الرغم من تكتم الاتحاد الدولي على أجندة الاجتماع، إلا أن طبيعة المشاركين وتوقيت انعقاده يشيران إلى أنه يتجاوز كونه لقاءً إدارياً اعتيادياً، ليتحول إلى محاولة لتقييم عمق الأزمة وبلورة رؤية موحدة لاحتواء التداعيات التي أحاطت بشخص إنفانتينو مؤخراً. وتتضمن قائمة الملفات الشائكة الاعتراضات الواسعة على مقترح خصخصة أرباح كأس العالم، والتهديدات القانونية من “يويفا”، بالإضافة إلى تصريحات أرسين فينغر التي نأى فيها بنفسه عن تلك الخطط، واتهامات الأمير علي بن الحسين بشأن ممارسات ابتزاز مالي وسياسي.
ويكتسب اختيار المغرب لاحتضان هذا الاجتماع دلالة قوية، نظراً للمكانة المحورية التي باتت تحتلها المملكة في خارطة كرة القدم الدولية، وما تتمتع به من ثقل في ملفات التنظيم والبنية التحتية والتعاون المؤسساتي. ومن المنتظر أن يضم الاجتماع النخبة التنفيذية للفيفا، مما يرجح أن النقاشات ستتجه نحو رسم مسار سياسي وإداري حاسم للمرحلة المقبلة، في محاولة لضبط الخطاب الرسمي بعد تضارب تصريحات المسؤولين حول المشاريع المثيرة للجدل.
وتتمحور إحدى نقاط الخلاف الرئيسية حول مشروع “فيفا فوروارد إنتربرايز”، الذي قوبل برفض قاري واسع خشية منح مستثمرين من القطاع الخاص نفوذاً في قرارات البطولة الأكبر عالمياً. ورغم تراجع الفيفا عن الخطة تحت وطأة الضغوط، إلا أن التساؤلات لا تزال قائمة حول آليات اتخاذ القرار ومعايير الشفافية المتبعة، خاصة بعد مطالبة الاتحاد الأوروبي بحفظ الوثائق والمراسلات تمهيداً لاتخاذ إجراءات قانونية محتملة.
وفي سياق متصل، أحدثت اتهامات الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني، صدى واسعاً، حيث تحدث عن ضغوط تعرض لها اتحاده، شملت تأشيرات الجماهير والاقتطاعات المالية، وصولاً إلى مزاعم ربط المساعدات الرياضية بالولاء السياسي. وبحكم خبرته السابقة كنائب لرئيس الفيفا، تكتسب هذه الاتهامات ثقلاً خاصاً، مما يفرض على الفيفا ضرورة تقديم ردود تفصيلية بدلاً من الاكتفاء بالبيانات العامة.
إن هذا الاجتماع يمثل اختباراً حقيقياً لإنفانتينو في سعيه للحفاظ على تماسك صفوفه قبل انتخابات 2027. فبينما نجح سابقاً في بناء تحالفات واسعة عبر برامج الدعم المالي، فإن التراكم الحالي للأزمات يضع قدرته على القيادة تحت المجهر، حيث سيحدد ما سينبثق عن هذا اللقاء في المغرب ما إذا كان بإمكانه استعادة المبادرة أم أن الأزمة ستتفاقم لتصبح تهديداً مباشراً لمستقبله على رأس المؤسسة الكروية.








التعليقات
0 تعليق