يحتضن مكتب الاتحاد الدولي لكرة القدم بمدينة سلا المغربية هذا الأربعاء اجتماعاً طارئاً يترأسه جياني إنفانتينو، في مسعى منه للسيطرة على الأوضاع المتأزمة التي تهدد استمراريته على رأس الهرم الكروي الدولي. يأتي هذا التحرك عقب حالة من الاستياء الواسع التي أعقبت طرحه لمشروع تجاري أثار جدلاً كبيراً.
وكان إنفانتينو قد عرض على الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً مقترحاً يقضي ببيع 20% من الحقوق التجارية الخاصة بكأس العالم مقابل 4.2 مليار دولار، مع إشراك شركة ذات صلة بعائلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ورغم تراجعه عن هذا المقترح يوم الجمعة المنصرم، إلا أن الأصداء السلبية لا تزال تلقي بظلالها على استقرار المنظمة.
وتواجه رئاسة إنفانتينو معارضة شرسة تقودها الاتحادات الأوروبية، مدعومة بمواقف مماثلة من اتحادي “الكونكاكاف” و”آسيا”، حيث تتهمه هذه الأطراف بالعمل على تفريغ اللعبة من قيمتها. كما شهد البيت الداخلي للفيفا هزات متتالية، تمثلت في انتقادات لاذعة من الأمين العام ماتياس جرافستروم، ووصف مدير العمليات كيفن لامور للمبادرة بأنها عمل فردي، إضافة إلى استقالة كبير المستشارين كارلوس كورديرو، وتبرؤ أرسين فينغر من المشاركة في صياغة المقترح.
وفي سياق متصل، انتقد الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، ما وصفه بأسلوب الابتزاز الذي يمارسه الفيفا عبر ربط المساعدات المالية بدعم إنفانتينو، وهو ما قوبل برفض قاطع من قبله.
في المقابل، يراهن رئيس الفيفا على الدعم الذي يلقاه من القارة الإفريقية وبعض الدول الآسيوية مثل قطر والكويت ولبنان، مستفيداً من نظام التصويت الذي يمنح الاتحادات الصغرى وزناً مساوياً للقوى الكروية الكبرى، خاصة في ظل وعود سابقة بتقديم دعم مالي يتراوح بين 20 و40 مليون دولار لكل اتحاد.
ويسعى إنفانتينو خلال لقاء سلا إلى وضع خطة عمل تضمن بقاءه في منصبه للأشهر السبعة القادمة حتى موعد مؤتمر الفيفا في مارس 2027، في محاولة لتفادي عقد مؤتمر استثنائي للإطاحة به، والذي يتطلب تحرك 43 اتحاداً وطنياً. وبينما تشتد الضغوط، يظل غياب مرشح توافقي منافس حتى الآن بمثابة طوق نجاة مؤقت للرئيس الحالي في خضم هذا المشهد المعقد.








التعليقات
0 تعليق