أعلنت هيئات مهنية ممثلة للأطباء ومقدمي الخدمات الصحية عن رفضها القاطع لمشروع القانون الخاص بالمنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية المندمجة، معربة عن قلقها البالغ من التبعات القانونية والمهنية التي قد تترتب عن تنزيل مقتضيات هذا النص في ظل الأزمة التي يعيشها القطاع.
وتأتي هذه المعارضة في وقت تسعى فيه السلطات إلى تحديث القطاع عبر رقمنة المعطيات الصحية، حيث يرى المهنيون أن الصيغة الحالية للمشروع تفرض التزامات ثقيلة وتتضمن عقوبات مالية وزجرية قد تصل إلى الحبس، مما يضع الممارسين تحت ضغط إضافي يفاقم معاناتهم اليومية.
ويخشى العديد من الفاعلين في الميدان أن تؤدي هذه الإجراءات إلى نتائج عكسية، تتمثل في دفع الأطباء، لا سيما من اقتربوا من سن التقاعد، إلى التفكير في مغادرة المهنة بشكل نهائي، وهو ما من شأنه تعميق الخصاص الحاد الذي تعاني منه مختلف التخصصات الطبية في المملكة.
كما سلطت النقابات الضوء على وضعية الأطباء الشباب، مؤكدة أن تشديد المسؤوليات القانونية دون توفير ضمانات كافية سيقلل من جاذبية الممارسة الطبية داخل البلاد، مما قد يسرع وتيرة هجرة الكفاءات نحو الخارج بحثاً عن بيئة عمل أكثر استقراراً وتحفيزاً.
وعلى صعيد الأمن السيبراني، يثير المشروع مخاوف جدية بشأن حماية المعطيات الشخصية للمرضى، حيث يطالب الخبراء والمهنيون بوضع إطار قانوني وتقني واضح يحدد المسؤوليات، تجنباً لتحميل الطبيب وحده تبعات أي أعطاب تقنية أو اختراقات رقمية قد تتعرض لها المنصة.
ورغم الإقرار بأهمية التحول الرقمي في تجويد الخدمات وتقليص الأخطاء الإدارية، يشدد المعارضون على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تدمج ملاحظات أهل الاختصاص، لضمان توازن دقيق بين متطلبات التحديث التكنولوجي وحماية حقوق المهنيين وخصوصية المرضى.
ويبقى الرهان الآن معلقاً على قدرة الحكومة على فتح حوار جدي لتقريب وجهات النظر، إذ يجمع المراقبون على أن نجاح أي إصلاح صحي لا يقاس فقط بمدى التطور التقني، بل بقدرته على توفير مناخ عمل آمن يحافظ على الكفاءات الوطنية ويضمن استمرارية الخدمات العلاجية للمواطنين.








التعليقات
0 تعليق