أعلن كبار مسؤولي الاتحاد الدولي لكرة القدم عن دعمهم الكامل لاستمرار جاني إنفانتينو في رئاسة الهيئة، وذلك في أعقاب اجتماع طارئ احتضنته العاصمة المغربية الرباط يوم الأربعاء. يأتي هذا الموقف في ظل العاصفة التي أثارها مقترح “فيفا فورورد إنتربرايز”، الذي كان يهدف لإشراك مستثمرين من القطاع الخاص في إدارة وتسويق البطولات الكبرى، وهو المشروع الذي أقر الاتحاد بوقوع أخطاء في مسطرة إعداده والتعامل مع تداعياته.
وشدد المجتمعون، بحضور الأمين العام وأعضاء القيادة التنفيذية، على أن إنفانتينو يحظى بشرعية انتخابية نابعة من ثقة الاتحادات الوطنية الـ211. ومع ذلك، لم تخفِ قيادة فيفا وجود خلل في منهجية العمل، معترفة بأن مجلس الاتحاد والأعضاء شعروا بالتهميش خلال مراحل إعداد المشروع، مما استدعى تقديم اعتذار رسمي والتعهد بضمان الشفافية وتجنب تكرار مثل هذه الهفوات مستقبلاً.
وكان المشروع المثير للجدل يطمح لإنشاء شركة تجارية فرعية تدير أصولاً رياضية ضخمة مثل كأس العالم، بتصور استثماري قُدرت قيمته بنحو 20 مليار دولار. ورغم أن فيفا روّج للمبادرة كوسيلة لرفع الدعم المالي للاتحادات إلى 20 مليون دولار لكل اتحاد خلال دورة 2027-2030، إلا أن ذلك لم يمنع مخاوف واسعة من خصخصة البطولات وتأثير رؤوس الأموال على القرار الرياضي.
وتصاعدت حدة الأزمة بعد تهديدات غير مسبوقة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” بمقاطعة كأس العالم، واصفاً المشروع بالغامض والمعد في غرف مغلقة. هذا الضغط دفع إنفانتينو لإعلان سحب المقترح نهائياً السبت الماضي، مؤكداً أن هدفه يظل تطوير اللعبة، بينما ينتظر أن يقدم تقرير مفصل لمجلس فيفا لمراجعة الحوكمة واستخلاص الدروس من هذه الواقعة.
وعلى الصعيد الداخلي، كشفت الأزمة عن تصدعات في فريق عمل إنفانتينو، حيث سجلت استقالات وانتقادات من شخصيات بارزة، في حين برز رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، كداعم لتوجه الحفاظ على وحدة المؤسسة الكروية. وفي المقابل، لا تزال الضغوط مستمرة من جهات مثل “كونكاكاف” وبعض المسؤولين الدوليين الذين طالبوا بمراجعة شاملة لأسلوب القيادة.
وبينما يظل إنفانتينو في منصبه بفضل الدعم المؤسساتي، إلا أن المرحلة المقبلة ستضعه أمام اختبار حقيقي لاستعادة الثقة المفقودة. فالاعتذار الرسمي، رغم أهميته لامتصاص الغضب، يبقى مجرد خطوة أولى، حيث تترقب الاتحادات الأعضاء خطوات ملموسة تضمن إشراكها في القرارات المصيرية، بعيداً عن أي غموض قد يمس استقلالية كرة القدم العالمية.








التعليقات
0 تعليق