تخلد المملكة المغربية اليوم الوطني للجالية، في موعد سنوي يتجدد خلال شهر غشت، ليؤكد المكانة المركزية التي يحتلها المغاربة المقيمون بالخارج في صلب المشروع التنموي للبلاد. وتعد هذه المناسبة فرصة لتعزيز أواصر الانتماء والارتباط بالوطن، خاصة مع توافد أعداد كبيرة من أفراد الجالية لقضاء عطلتهم الصيفية، مما يحول هذه الفترة إلى فضاء خصب للنقاش حول قضايا التنمية والرهانات المستقبلية للمملكة.
تكتسي احتفالات هذه السنة طابعاً استراتيجياً يتناغم مع طموحات “مغرب 2030″، حيث تم اختيار شعار يربط بين الجالية والأوراش الكبرى التي تشهدها البلاد في المجالات الاقتصادية، الرقمية، والبيئية. ولا يقتصر دور الجالية في هذا السياق على التحويلات المالية، بل يتجاوزه نحو الشراكة الفعلية في نقل الخبرات والتجارب الدولية المتقدمة التي راكمها الكفاءات المغربية في دول الإقامة.
وتعمل المؤسسات الوطنية على تفعيل هذا التوجه عبر تنظيم لقاءات تواصلية بمختلف الأقاليم، تهدف إلى الاستماع لانتظارات المغاربة بالخارج وفتح قنوات الحوار معهم. وتتيح هذه الفعاليات فرصة للتعريف بالمشاريع المهيكلة التي يطلقها المغرب، وتشجيع الكفاءات، من مهندسين وأطباء وباحثين، على الانخراط في الاستثمار أو المساهمة بمهاراتهم العلمية والتقنية في تسريع وتيرة النمو الوطني.
ويأتي هذا الاهتمام في ظل استعداد المغرب لاستحقاقات دولية كبرى، على رأسها تنظيم كأس العالم 2030، وهو ما يتطلب تعبئة شاملة للطاقات الوطنية. وتشمل هذه الأوراش تطوير البنيات التحتية، توسيع شبكات النقل، وتسريع التحول الرقمي، بالإضافة إلى تحسين تدبير الموارد المائية، وهي مجالات تجد فيها الكفاءات المغربية بالخارج فرصاً واعدة للمساهمة سواء عبر الاستثمار المباشر أو تقديم الحلول التكنولوجية.
إلى جانب الدور الاقتصادي، يبرز اليوم الوطني للجالية كاعتراف بالدور الثقافي والاجتماعي الذي يضطلع به المغاربة بالخارج في الحفاظ على الهوية الوطنية ونقل قيم المملكة للأجيال الصاعدة. وتساهم هذه الأجيال الجديدة، التي تبرع في مجالات الابتكار والذكاء الاصطناعي، في تعزيز إشعاع المغرب دولياً، مما يزيد من جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية والتعاون الاقتصادي.
وتسعى الدولة باستمرار إلى تحسين الخدمات الإدارية وتسهيل مساطر الاستثمار وتبسيط الإجراءات الرقمية، استجابة لتطلعات الجالية وتسهيلاً لارتباطهم بوطنهم. كما أن الحركية التي تشهدها القطاعات السياحية والتجارية والعقارية خلال الصيف بفضل توافد أفراد الجالية، تعكس التأثير المباشر لعودتهم على تنشيط الدورة الاقتصادية الوطنية.
ختاماً، يرسخ هذا الاحتفاء رؤية المغرب التي تعتبر جاليته شريكاً استراتيجياً لا غنى عنه في بناء المستقبل. إن الرهان على الرأسمال البشري المغربي المنتشر عبر العالم يمثل ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية المملكة، وضمان نجاح النموذج التنموي الذي يطمح المغرب إلى تحقيقه في أفق سنة 2030.








التعليقات
0 تعليق